شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٨٩ - إشراق
أغراضها و [١] مناقض طلباتها، فانّ قهر الأحدية ما أبقى [٢] لشيء ذاتا و وجودا و لا للخلق حقيقة و شهودا، فلا يسع [٣] للماهيات في مرتبة تقرّرها [٤] أن يسأل بلسان الحال الّا عن الأسماء و الصفات حيث اندمجت حقائق الأشياء في بواطنها، فلذلك يتأتى لها السؤال و يتيسّر لها الوصول الى الآمال، فلا بدّ من إيجاد الأسماء و الصفات و من ذلك قد يبق منّا [٥] القول بوجوب وجودها، و بالجملة، هذا الوجه برهان من العلة الفاعلية.
إشراق
تفهّموا- منّا يا إخوان الصفاء و يا خلّان الوفاء فلعمر الحبيب انّا نهديكم طرق الهدى- أنّ هذا الذي قلنا لا يختص بابتداء الوجود بل الأمر ثابت على الدهور، فانّك إن خرجت من تقليد الآباء و دخلت في ميدان اجتهاد العرفاء وجدت الأشياء على ليسها الصّرف بالقرار و سمعت نداء [٦] لِمَنِ الْمُلْكُ الْيَوْمَ لِلَّهِ الْواحِدِ الْقَهَّارِ [٧] ثمّ إذا أشعرت بنفسك و حدقت النظر في باطن الأشياء [٨] وجدتها مستهلكة عند الأسماء و تجلّى لك الحق من عقب أستار الصفات الحسنى و لم تجد ما يطلق عليه الأشياء، و إذا انحدرت قليلا من ذلك المقام الأعلى وجدت الأشياء بأنّها أشياء، و بالجملة، انّ هذه الحقائق الوجودية هالكة عند الأسماء و هي نفي محض بالنظر الى جبروت الكبرياء؛ فللّه الآخرة و الأولى.
[١] . و: أو م.
[٢] . ما أبقى: فما بقي د.
[٣] . يسع: يسمع م ج.
[٤] . تقررها: تقريرها م.
[٥] . منّا:- د.
[٦] . نداء: بدءا م.
[٧] . غافر: ١٦.
[٨] . وجدت الأشياء ... الأشياء:- ج.