شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١١ - المقام الأول في إثبات اشتراك الصفات بين الخالق و المخلوق بحسب اللفظ و أن غيره من الاحتمالات اشتراك محض
المفهومات صفات و قد عرفت أنّ الصفة هي ما به الشيء بحال و الّا لم تكن صفات، و من البيّن أنّها مفهومات وجودية كما يساعدنا الخصم على ذلك كله، و قد تحقّق في الميزان أنّ كل محمول وجودي على الأمور المتكثّرة فإمّا أن يكون تمام ذاتها أو جزء ذواتها أو خارجا عنها عرضا لها، و لمّا كانت الموجودات حقائق متخالفة بالذوات فليست تلك المحمولات نفس ذات شيء منها، و إذ قد أخذت صفات فلا يكون ذاتيا لشيء منها، فبقي أن يكون عارضا، و قد تقرّر في كتاب البرهان أنّ كلّ محمول عرضي مشترك يجب أن يستند الى ذات أو ذاتي مشترك، فلو كان صدق تلك المفهومات الصفاتية على المبدأ الأول و غيره بالشركة المعنوية لزم أن يكون بينهما ذاتي مشترك لا محالة، فيتركّب [١] ذاته بالضرورة؛ تعالى اللّه عن ذلك علوّا كبيرا.
فإن قلت: هذا المحظور يلزم على تقدير اشتراك تلك المفهومات اشتراكا معنويا في الموجودات الممكنة كما هو رأيكم و لستم تقولون بذاتي مشترك بين الحقائق المختلفة الجوهرية و العرضية.
قلت: قد بيّنا لك أنّها يجب أن يستند الى الذات أو الذاتي فإذا كان هناك من يقوم مقام ذوات الأشياء و هو مذوّت ذوات الأشياء و جاعل نفس ماهياتها، فهو أولى بكلّ شيء من ذاته و أحقّ بكل ماهية من ذاتياتها [٢] فيكون هو أولى بأن يقوم مقام الذات و الذاتي، و أحرى [٣] بأن يستند إليه جميع أحكام الشيء، و ذلك لأنّ [٤] ذات كل شيء منه و له، و لا ذات و لا شيئية الّا به، فهو أحقّ بذات كل شيء من نفسه؛ و هذا من الفوائد التي ينبغي أن يكتم عن أهل اللداد، و لذا قيل: لمّا سئل ذلك عن الأستاد [٥] لم ير المصلحة في الجواب، فما أفاد، فافهم. و هذا الاستناد هو المستفاد من قول مولانا الباقر عليه السلام: «هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء
[١] . فيتركّب: فتركّب ن.
[٢] . ذاتياتها: ذاتياته ن.
[٣] . أحرى: أخرى ك.
[٤] . لأنّ: لأيّ ك.
[٥] . الاستاد: الأشياء ج. و هو ملّا رجبعلي المذكور آنفا.