شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٨ - الحديث السابع تأويل ما روي من أن الله ينزل كل ليلة الى السماء الدنيا
زعموا أنّه أراد نزوله تعالى فحرّفوا الكلمة عن مواضعها [١] الأصلي الى المعنى الذي تخرّصوا [٢] بزعمهم.
قوله: «كل ليلة و ليلة الجمعة» منصوبان على الظرفية، و الأفعال المضارعة [٣] كلها منصوبات بتقدير «أن» لوجود الفاء. [٤] «أقبل» و «أقصر» كلاهما بصيغة الأمر من الإفعال [٥]، و «الإقصار» بمعنى التقصير. قوله: «حدّثني» من كلام الإمام عليه السلام.
و ليعلم أنّ المرد ب «السماء الدنيا» ليس فلك القمر بل المراد منها أفق العالم الجسماني و الحدّ المشترك بين عالم الملك و الملكوت، كما يشعر بذلك ذكر «الملكوت» خصوصا مقيّدا ب «الأعلى» كما يقتضيه قضية التقابل.
المعنى: اعلم أنّ هذا المطلب في نهاية الغموض و الإشكال، و غاية الخفاء و الإعضال، و لأجل صعوبة فهمه على الخواص فضلا عن الجمهور الأكياس، اختلفت [٦] الأخبار في معنى هذه الرواية التي وردت عن خاتم الرسالة، و هذا هو السبب في تخالف الروايات في بيان الأخبار و الآيات التي من هذا القبيل كما في قصّة هاروت و ماروت [٧] و أمثالها من الآيات و الأخبار الموهمة للتشبيه على ما بيّنا سابقا، فإن كنت طالبا للأسرار، غير حسير [٨] العين عن طلوع حقيقة الأنوار، فاستمع ما يقول [٩] لك راصد أسرار الأخبار: انّ كل تجلّ يظهر في المرتبة الإلهية
[١] . مواضعها: موضعها م موضوعها ن.
[٢] . تخرّصوا: تحرّفوا م.
[٣] . المضارعة: الموضوعة ك.
[٤] . لوجود الفاء: لوجوداتها د.
[٥] . الإفعال: الإقبال د.
[٦] . اختلفت: اختلف ك د م.
[٧] . راجع: البقرة: ١٠٢.
[٨] . حسير: حيرة ن م حبيرة ك. و الحسر و الحسير: العاجز.
[٩] . يقول: نقول م ن.