شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٩ - الحديث العاشر في تكذيب قول الذي زعم أن الله في شيء أو من شيء أو على شيء
الشرح: هذا الخبر قد سبق بيانه في المجلّد الأول. و يحتمل أن يكون «و لو كان عزّ و جلّ» الى آخر الكلام من قول الراوي، أو من بيان الشيخ، و على هذا فلا يبعد أن يقال في قوله: «من شيء» أنّ معناه من زعم أنّ اللّه [١] خلق الأشياء من شيء فقد أشرك لأنّه على ذلك التقدير لم يزل ذلك الشيء مع اللّه في أزليته، و هذا شرك، فيصحّ التناظر مع أخويه في لزوم القول بالشرك، لأنّ كونه في شيء يستدعي استصحابه معه في الأزل، و هو شرك، و كذا كونه على شيء يقتضي الشرك و هو ظاهر، و كذا المحمولية الصناعية لو كان من مقولة الكليات الجوهرية و العرضية، و [٢] يوجب التمكّن [٣] لو كان من قبيل الاعتماد؛ فلا تغفل!
الحديث العاشر [في تكذيب قول الذي زعم أنّ اللّه في شيء أو من شيء أو على شيء]
بإسناده عن حماد بن عمر و عن أبي عبد اللّه عليه السلام قال:
كذب من زعم أنّ اللّه عزّ و جلّ في شيء، أو من شيء، أو على شيء.
الشرح: هذا أيضا يؤيّد ما حكمنا [٤] بالزيادة، و لعلّ وجه الكذب أنّ الكذب كما عرّفه مولانا أمير المؤمنين عليه السلام هو عدم مطابقة المنطق للوضع الإلهي [٥] و زاعم تلك العقائد كاذب لا محالة.
ثم انّ المصنّف رضي اللّه عنه قال في ذيل هذا الخبر هكذا:
قال مصنف هذا الكتاب: الدليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ لا في مكان:
أنّ الأماكن كلّها حادثة، و قد قام الدليل على أنّ اللّه عزّ و جلّ قديم
[١] . اللّه:+ تبارك ج.
[٢] . و:- ن.
[٣] . التمكن: المتمكن م.
[٤] . حكمنا: لحكمنا ج.
[٥] . الغرر و الدرر، الحكمة ١٥٥٢.