شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٠ - محاكمة عرفانية في الجمع بين رأيي الحكيمين - أفلاطون و أرسطو - في المكان
و الدهر [١] كمعلول للسرمد [٢]، فانّه لو لا دوام نسبة [٣] المجرّدات بالكلية الى مبدئها ما وجدت الأجسام فضلا عن حركاتها، و لو لا دوام نسبة الزمان الى مبدأ الزمان ما تحقّق الزمان، و ذلك و إن لم يكن بعينه ما ذكرناه [٤] في تحقيق الأوعية الثلاثة لكن منبعهما من عين واحدة.
التمهيد الخامس [اصطلاح آخر في مراتب الزمان]
ثمّ انّ أكثر أرباب العرفان وضعوا فى ما يقرب هذا البيان اصطلاحا آخر و صنّفوا في ذلك رسائل كثيرة الفوائد فريدة الدرر، فعبّر عن مقدار المتحرّكات التي عندنا ب «الزمان الحسي» و عن المقدار الذي للمتحرّكات اللطفية كالملائكة الكونية و الأرواح الجنية ب «الزمان المثالي» و عن تنزّل الأمر العقلي الى المقام السفلي [٥] ب «الزمان العقلي» و لم يتحاش عن إطلاق الزمان على المقدّس من الزمان و المكان، تشبيها للمعنى العقلي بالأمر الحسي و لا مشاحة في الاصطلاح إذا اتّضح الحق الصراح؛ فهذا ما عندي من تحقيق أمر الزمان و المكان و كثيرا ما [٦] قد قرع سمعك في ما حقّقنا من المعارف السالفة ما يتّضح لك به الحق و الحقيقة.
محاكمة عرفانية [في الجمع بين رأيي الحكيمين- أفلاطون و أرسطو- في المكان]
فيا من هو للحق طائع! قد ظهر لك من هذه الكلم الجوامع تحقيق حقيقة أمر
[١] . كمعلول ... الدهر:- د.
[٢] . للسرمد: السرمد د.
[٣] . نسبة: نسب د.
[٤] . ذكرناه: ذكرنا م ن.
[٥] . السفلي: العقلي د.
[٦] . كثيرا ما: كثير ما د.