شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٤٢ - المطلب الثاني عشر ذلك الاسم هو حضرة الوجوب و هي عالم الأسماء و الصفات و فيه إشارة إلى أصناف السالكين في سبيل معرفة الله
بهذا الوجود فهو قابل له، و كل قابل لشيء بالوجوب أو الإمكان مخلوق، و بعبارة أخرى: كل ما هو موصوف فهو محدود، و كل محدود مطلقا مصنوع، و في الأخبار عن الأئمة الأطهار تصريحات و إشارات الى ذلك و لكنّ أكثر الناس لا يعلمون.
المطلب الثاني عشر [ذلك الاسم هو حضرة الوجوب و هي عالم الأسماء و الصفات و فيه إشارة إلى أصناف السالكين في سبيل معرفة اللّه]
و لتكن حاضر القلب ببعض مواضي الأصول خالص اللبّ بما أفيد و ما أقول، فانّ الأمر أعظم من أن تصل إليه هذه العقول أو يسعه صدور أهل الفضول، أو لست قد سمعت [١] منّا ببراهين قطعية و دلائل سمعية أنّ الوجوب و الإمكان [٢] و كل ما يحيط به الأذهان لا يليق بأن يطرق باب كبرياء الأحدية، فضلا عن الدخول في الحضرة، فانّ الاتصاف بكل من هذه الأمور العامة يستلزم المحدودية التي هي على حدّ الكفر و الزندقة [٣].
و لمّا ثبت بالبرهان أيضا استناد طبيعة الإمكان الى [٤] حضرة الوجوب، فوجب من ذلك وجود هذه المرتبة في عالم الشهود، فهي عالم الأسماء و الصفات الإلهية التي هي موطن سلطان الاسم اللّه. و إلى هذه المرتبة الوجوبية وصل عقول العقلاء و لم يتجاوز [٥] منها أفكار الحكماء، فأثبتوها للّه [٦] تبارك و تعالى، و هو سبحانه متعال عن أن يحيط به مرتبة أو يصل إليه صفة، بل ضلّت دونه الصفات و انقطعت عنه العبارات و الإشارات. و ممّا يجب أن تعلم هناك هي معرفة أصناف السالكين في سبيل معرفة اللّه و آياته من أهل العقل و النظر دون من سواهم من أصناف البشر.
فاعلم أنّ أهل النظر و السلوك الى اللّه بقدم المعرفة مع كثرة طرقهم، يجمعهم
[١] . سمعت: سمعته د.
[٢] . الإمكان: للإمكان ن ج.
[٣] . الزندقة: الذندقة ن ج.
[٤] . الى: على م.
[٥] . لم يتجاوز: لم يتجاوزا ك.
[٦] . فأثبتوها للّه: فأثبتو اللّه ك د.