شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٠ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
أنّهما شيء واحد بالذات و انّما الافتراق بمحض الاسم و الاعتبار، و ذلك لأجل أنّهم اعتقدوا أنّه لمّا نزل صار ابنا كما يقوله المتصوّفة من أهل الإسلام انّه تعقل فصار عقلا و تنفّس فصار نفسا و هكذا، تعالى اللّه عمّا يقولون علوا كبيرا! فعارض هشام بأنّه إذا اشتركا بأي معنى كان لزم أن يشتركا في الاسم أيضا، لأنّ الاسمين لو كانا لذات واحدة- كما زعمتموه- فكما يصحّ أن يقال الابن نزل إلى الأرض يصحّ أن يقال انّ الأب نزل إليها كما يقول أهل الحق في الأسماء الإلهية من أنّ الخالق هو الرازق إلى غير ذلك من الأسماء؛ فلمّا عجز النصراني عن الجواب حكم بمجهولية هذا الكلام، فقال هشام: ليس كذلك لأنّه معروف عند أصحاب الجدل؛ فتأمّل!
المتن: قال بريهمة: الابن متّصل بالأب، قال هشام: انّ الابن منفصل عن الأب، قال بريهمة: هذا خلاف لما يعقله الناس، قال هشام: إن كان ما يعقل شاهدا لنا و علينا فقد غلبتك لأنّ الأب كان و لم يكن الابن، فتقول هكذا يا بريهمة؟ قال: لا، ما أقول هكذا، قال: فلم استشهدت قوما لا تقبل شهادتهم لنفسك!
الشرح: لمّا عجز بريهمة عن إثبات الاشتراك الذاتي مع افتراق الاسم تشبّث بالقول بالاتّصال أي بالغيرية لأنّ اتّصال أمرين يستدعي لا محالة المغايرة بينهما.
و الظاهر أنّ غرضه من الاتّصال انّهما شيئان لكنّهما أزليّ الاتّصال و بذلك يظهر صحّة معارضة هشام حيث استشهد بريهمة بادعاء الانفصال بقول الناس في ما اشتهر بينهم من أنّ الابن بضعة من الأب و لحمة منه، و أنّ الابن سرّ أبيه، إلى غير ذلك، فقال هشام: إن كان قول الناس شاهدا و حجّة في صحة ما نقول أو بطلانه فقد غلبتك، لأنّ الناس مجمعون- و العقل يعاضدهم- بأنّ الأب متقدم على الابن و ذلك صريح في الانفصال، و أيضا ما لم يكن منفصلا عن الأب لم يصر ابنا و ذلك ينافي قدم الابن.
المتن: قال بريهمة: انّ الأب اسم و الابن اسم بقدرة القديم، قال هشام: الاسمان قديمان كقدم الأب و الابن، قال بريهمة: لا و لكن الأسماء محدثة، قال: فقد جعلت الأب ابنا و الابن أبا، ان كان الأب