شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٤ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
و نزول ما نزل به الملائكة، و إمّا عطف [١] على «الحطوط» لمناسبة [٢] أنّ الحطوط أيضا نزول فكلاهما معنى الحاء.
«فطوبى لهم» الضمير للمستغفرين. قيل: طوبى أي طيب العيش. و قيل: أي الخير و أقصى الأمنية. و قيل: طوبى اسم الجنّة بلغة الهند [٣]؛ فعلى الأولين مصدر كبشرى و زلفى، وزنه فعلى بالضم من «الطيب» قلبت ياؤه واو لضمّة ما قبلها، و في الخبر عن النبي صلّى اللّه عليه و آله: «طوبى شجرة في الجنة أصلها في داري و فرعها في دار عليّ [٤]؛ فقيل له في ذلك، فقال: داري و دار علي في الجنة بمكان واحد» و في خبر آخر: «هي شجرة في الجنة أصلها في دار النبي صلّى اللّه عليه و آله و ليس مؤمن الّا و في داره غصن [٥] منها، لا يخطر على قلبه شهوة الّا أتاه به ذلك الغصن، و لو أنّ راكبا مجدّا سار في ظلّها مائة عام ما خرج، و لو طار من أسفلها غراب ما بلغ أعلاها حتى يسقط هرما [٦]» و فسّرها النبي صلّى اللّه عليه و آله في هذا الخبر ب «الشجرة» أيضا، لكن وصفها بأوصاف: منها، أنّه نفخ فيها من روحه، فالشجرة الحاصلة من بذر كلمة الإخلاص و الإيمان في أرض قلب المؤمن التي هي من طينة عليين و من أراضي الجنان، و تلك الكلمة لمّا نشأت من الموطن المحمدي كان أصلها في دار النبي صلّى اللّه عليه و آله، و لمّا كان المقصود الأصلي من الإيمان هو الولاية العلوية كان فرع تلك الشجرة في دار علي عليه السّلام، و كان [٧] نور النبيّ صلّى اللّه عليه و آله و الوصي عليه السّلام واحدا [٨] إذ [٩] الولاية الكلية [١٠] فيهما
[١] . عطف: عطفت م.
[٢] . لمناسبة: المناسبة م.
[٣] . الأقوال كلها منقولة من مجمع البيان، ج ٥- ٦، ص ٤٤٧، في آية ٢٩ من الرعد.
[٤] . راجع تفسير فرات، ص ٧٧- ٧٨.
[٥] . غصن: غص ج.
[٦] . بحار، ج ٨، ص ١١٧؛ مجمع البيان، ٥- ٦، ص ٤٤٧، مع اختلاف في اللفظ.
[٧] . و كان: و لمّا كان د.
[٨] . راجع في هذا المعنى: بحار، ج ٢٥، ص ٣٦٣ و ج ٢٦، ص ٦ و ١٦.
[٩] . إذ: ان د.
[١٠] . الكلية:- م.