شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٥٢ - الحديث الثاني سأل عثمان بن عفان رسول الله صلى الله عليه و آله عن تفسير أبجد
و حسن مآب، و هي شجرة غرسها اللّه عز و جل و نفخ فيها من روحه و انّ أغصانها لترى [١] من وراء سور الجنة، تنبت و بالحلي [٢] الحلل متدلية على أفواههم، و أمّا الياء فيد اللّه فوق خلقه سبحانه و تعالى عمّا يشركون.
الشرح: «فانّ فيه الأعاجيب كلّها» لأنّ فيه أسرارا [٣] يخاطب اللّه بها أنبياءه و أهل سرّه، و التخاطب بالحروف المفردة و بالكلمات المحذوفة الأوائل و الأعجاز و بالكلمة المركبة من الحروف الملفّقة [٤] من الكلمات الكثيرة، من سنّة الأحباب و طريقة الأصحاب كما يعرفه المحبّون من ذوي الألباب. و هذا أحد الوجوه في نزول المقطّعات القرآنية؛ و أيضا هذا التركيب أعظم مفتاح لأقسام الجفر؛ و لوجوه أخر قد ذكرنا بعضها سابقا.
«ويل لعالم جهل تفسيره» و ذلك لأنّ الرجل العلمي و العالم الحقيقي من لم يحمل [٥] على الظاهر بل يثقب [٦] بنور بصيرته أسرار الباطن، و الذي عقل عن اللّه و وصل الى العلم اللّدني يعرف أنّ هذا الوضع و التركيب الذي لا يظهر في الظاهر معناه، له باطن عميق و سرّ [٧] دقيق و ليس ذلك الّا أسرار [٨] المبدأ و المعاد و حقيقة الإبداع و الإيجاد، و الإشارة الى أنّ الإنسان من أين؟ و في أين؟ و الى أين؟ و أنّ الحروف حقائق عقلية و أنوار الإلهية لا يعرفها الّا من سبقت له العناية، و لقد أشار الى مرتبتها بعض أهل المعرفة [٩] بقوله:
[١] . لترى: ترى د، الثرى ج.
[٢] . بالحلي: بالجلي د.
[٣] . أسرارا: أسرار د.
[٤] . الملفقة: المتفقة ج.
[٥] . لم يحمل: لم يحمد م ج.
[٦] . يثقب: شغب م، شقب د، يتقب ج.
[٧] . سرّ: حر ج.
[٨] . الّا أسرار: الأسرار د.
[٩] . و هو محيي الدين بن عربي.