شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٧ - الحديث الرابع كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري
الدين و كماله انّما هو على التنزيه التام من جميع ما لا يليق بجناب الكبرياء و هو مفاد التسبيح، و أن لا شريك له تعالى في أفعاله و هو مفاد التهليل، و أن لا مجانس له سبحانه في صفاته و هو مفاد التحميد، و أن لا مكافئ له في ذاته و هو مفاد التكبير، و قد سبق بيان هذه المطالب [١] مرارا فتذكّر!
و «مجتمع العظمة و الجلال» على صيغة اسم المكان و ذلك لانّ المشاعر و المقامات التي فيها تدلّ على افتقار السالك الى اللّه و ذاته و حقارته و على عظمة صاحب البيت و جلاله كما أشرنا الى ذلك في ما سلف؛ فتذكّر!
«خلقه اللّه قبل دحو الارض بألفي عام» لعلّ هذين الالفين هما اليومان المشار إليهما في القرآن بقوله تعالى: خَلَقَ الْأَرْضَ فِي يَوْمَيْنِ [٢] و قد قال سبحانه:
وَ إِنَّ يَوْماً عِنْدَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِمَّا تَعُدُّونَ [٣] فيكون الألفان من ابتداء خلق الأرض المغمورة في الماء الى زمن الأرض المدحورة المعمورة. و «أحقّ» مبتدأ خبره قوله: «اللّه». و صيغة «انتهى» على المجهول، أسند الى الجار و المجرور.
و إيراد هذه الجملة و توصيف الخبر ب «المنشئ للأرواح و الصور» للتنبيه [٤] على أنّه يجب إطاعة الخالق في الأوامر و النواهي لكونه سبحانه جعل لكل صورة ظاهرة روحا باطنا و لكل حقيقة نورية إلهية مثالا و صورة، فله الخلق و الأمر، و له الدنيا و الآخرة، فهو الأول و الآخر و الظاهر و الباطن و هو بكل شيء محيط.
المتن: فقال ابن أبي العوجاء: ذكرت يا أبا عبد اللّه و أحلت على غائب! فقال أبو عبد اللّه عليه السلام: و يلك كيف يكون غائبا من هو مع خلقه شاهد، و إليهم أقرب من حبل الوريد، و يسمع كلامهم، و يرى أشخاصهم، و يعلم أسرارهم، و انّما المخلوق الذي إذا انتقل عن مكان و يشتغل به مكان و خلا منه مكان، فلا يدري في المكان الذي
[١] . منها في ج ١، ص ٦٨٤- ٧٠٢.
[٢] . فصلت: ٩.
[٣] . الحج: ٤٧.
[٤] . للتنبيه: للنسبة ج.