شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٩ - الحديث الرابع كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري
الشرح: الغرض من هذا الكلام للتوطئة لدفع ما يستشعر أن يقوله السائل من أنّه إذا كان هو سبحانه بهذه المرتبة من القرب و الشهود فأيّ حاجة الى الإتيان بهذه المشاعر، فقال عليه السلام: انّ الذي بعثه اللّه الى الخلق للرسالة و أثبتها ب «الآيات» أي المعجزات كلها فانّها آيات اللّه تعالى، أو بآيات القرآن لأنّه [١] آيات العزيز الحكيم و هو أعظم المعجزات، و أثبت رسالته أيضا ب «البراهين الواضحة» إن كانت الآيات عبارة عن جميع المعجزات، ف «البراهين» إشارة الى الحقائق العلمية و المعارف الإلهية التي يوصل إليها بالبراهين [٢] و قد أتى رسول اللّه من عند اللّه سبحانه بمعارف إلهية برهانية لم تبلغ إليها عقول الخواص فضلا عن جماهير الناس. و إن كانت الآيات عبارة عن القرآن، ف «البراهين» إشارة الى سائر المعجزات. و بالجملة، فهذا الرسول الذي جاء من عند اللّه بتلك الآيات و البراهين قد أخبر عن اللّه بالإتيان الى هذه المناسك و التعبد بتلك العبادات [٣] و نحن قد «صدّقنا قوله» و ما أخبر به بسبب تلك الآيات و البراهين، فلا محالة نحن نتعبّد بها و نعلم أنّ في ذلك حكما و مصالح لا يصل إليها عقول [٤] أكثر الناس و إن كان يمكن الوصول الى بعضها للخواصّ.
قوله: «من ألقاني في بحر هذا» في الروايتين بتنوين «البحر»، شبّه الإمام عليه السّلام بالبحر لكثرة علمه، و خروج جواهر المعقولات من باطنه الى ظهر لسانه، و تموّج بحار العلوم منه الى ساحل المستعدّين، و يحتمل [٥] الإضافة بحذف مضاف، أي «من ألقاني الى بحر علم هذا».
و في رواية محمد بن الحسن قوله: «تلتمسوا لي [٦] جمرة [٧]» هذه اللفظة مختلفة في
[١] . لأنّها: لا أنّها ج.
[٢] . الواضحة ... إليها بالبراهين:- ج.
[٣] . العبادات: العبارات د.
[٤] . عقول: عقل د.
[٥] . يحتمل: يتحمل د.
[٦] . لي: الى د.
[٧] . جمرة: حمرة د.