شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٠ - الحديث الثالث دخل رجل من الزنادقة على الرضا عليه السلام
جهة جسمانية من جنس البدن و من ذلك أن جعل أفراد الطبيعة واحدة مباينا بعضها من بعض في الصورة و الكيفية بحيث لا يشبه هذا ذلك فكلّ له لطف من الخالق اللطيف أي كل موجود في تركيب صورته لطف يستفيد عن الخالق اللطيف و يفيض عنه سبحانه.
قوله: «ثمّ نظرنا» وجه آخر لبيان لطف المخلوق، و الأول عام و الثاني خاص بالأشجار و ما يحتمل من أطائب الثمار المأكولة و غير المأكولة.
المتن: و قلنا انّه سميع لا بسمع لأنّه لا يخفى عليه أصوات خلقه ما بين العرش الى الثرى من الذرة الى أكبر منها في برّها و بحرها، و لا تشتبه عليها لغاتها، فقلنا عند ذلك انّه سميع لا بأذن و قلنا بصير لا ببصر، لأنّه يرى أثر الذرّة السحماء في الليلة الظلماء على الصخرة السوداء، و يرى دبيب النملة في الليلة الدّجنة [١]، و يرى مضارّها و منافعها و أثر سفادها و فراخها و نسلها، فقلنا عند ذلك انّه بصير لا كبصر خلقه، قال: فما برح أسلم. و فيه كلام غير هذا.
الشرح: «السحم» محركة: الواد، و «السحماء» مؤنّث «أسحم»، و «الدجنة» [٢] كخرقة و بكسرتين: الظلمة، و «السحمة» كفرجة: وصف، و هو المراد هنا، و الغرض من هذا التفسير أمران:
أحدهما، أنّ السمع و البصر من صفات اللّه ليسا يرجعان الى صفة العلم كما توهّم أكثر الفضلاء و إن كانا نحوين من الإدراك المطلق؛
و الثاني، أنّهما ليسا كما يوجد في المخلوق [٣] من أن يكون بأداة أو بآلة [٤] فهو سبحانه سميع بمعنى أنّه يسمع بنفس ذاته المقدسة أصوات خلقه من العرش الى
[١] . الدجنة: الدّجيّة (التوحيد).
[٢] . الدجنة: الدجية د.
[٣] . المخلوق: المخلوقين د.
[٤] . أو بآلة: و بآلة د.