شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٥٢ - الحديث الرابع كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري
الحديث الرابع [كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري]
بإسناده عن عيسى بن يونس قال: كان ابن أبي العوجاء من تلامذة الحسن البصري فانحرف عن التوحيد، فقيل له: لم تركت مذهب صاحبك و دخلت فيما لا أصل له و لا حقيقة؟ فقال: انّ صاحبي كان مخلّطا، كان يقول طورا بالقدر و طورا بالجبر، و ما أعلمه اعتقد مذهبا أدام عليه؛ فقدم مكّة تمرّدا و إنكارا على من يحجّ. و كان تكره العلماء مسائلته إيّاهم و مجالسته لهم لخبث لسانه و فساد ضميره.
الشرح: ابن أبي العوجاء من مشاهير الزنادقة و سيجيء في المجلّد الرابع أنّه مات على زندقته- لا رحمه اللّه- و كان في زمان مولانا الصادق عليه السّلام و قد كثر مباحثته مع الإمام عليه السّلام و أصحابه و تلاميذه، و قد ذكر بعض منها في هذا الكتاب، و كان سبب انحرافه عن مذهب استاده الحسن أي الإسلام الذي للحسن حيث لا يقصر عن زندقة ابن أبي العوجاء هو الذي ذكره من تخليط الحسن في عقائده الباطلة و غيرها، بمعنى عدم نقده مسألة من [١] المسائل بحيث يخلص عن الشبهة، و ليس له مرتبة الوصول الى البرهان و لم يعتمد على ما أخذ من مدينة العلم، فلذلك يقول في مسألة خلق [٢] الأعمال تارة بالتفويض كما يقوله القدرية، و تارة بالجبر كما يقوله الجهمية و الأشاعرة، و لم يدم على عقيدة- باطلة كانت أو حقّة- و ذلك لأنّه لم يأخذ العلم من مأخذه و لم يأت في أصل من الأصول من بابه و إن انتسب نفسه [٣] في العلم الى مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام لكن لمّا كان من أرباب الرأي و الأهواء لم يثبت فيما أخذ عنه عليه السلام، و لذلك كان مخلّطا و غير ثابت على حدّ برهانيّ أو على ما سمع من معدن العلم و باب مدينة
[١] . من: عن ن.
[٢] . خلق:- د.
[٣] . نفسه: بعينه م ج.