شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٥٣ - الحديث السادس إشارة الى«التحكيم» احتجاجا على الخوارج
ثمّ قالوا: و ننقم عليك يوم صفّين حين قلت لكاتبك: اكتب هذا ما يقضي عليه أمير المؤمنين علي بن أبي طالب و معاوية بن أبي سفيان، فأبى ذلك معاوية، فمحوت اسمك، فإن لم تكن أمير المؤمنين و نحن المؤمنون فلست [١] بأميرنا، فقال عليه السلام: انّي كنت كاتب رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله يوم الحديبية، فقال: اكتب:
«هذا ما اصطلح عليه محمد رسول اللّه و سهيل بن عمرو» فقال سهيل: لو علمنا أنّك رسول اللّه لما صددناك و لا قاتلناك. فمحى اسمه صلّى اللّه عليه و آله، و كتب موضعه «محمد بن عبد اللّه»؛ فكان لي أسوة به.
قالوا: و نقمنا عليك أنّك قلت للحكمين: «انظرا في كتاب اللّه فإن كنت أفضل من معاوية فافعلوا كذا» فأنت شاكّ في أمرك، فنحن [٢] أعظم شكّا [٣]. فقال عليه السلام:
انّما أردت بذلك النصفة، فانّي لو قلت للحكمين احكما لي لم يرضوا به، و لو قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لنصارى نجران: «تعالوا أبتهل معكم» كانوا لا يرضون بذلك، و لكنّه أنصفهم من نفسه كما أمر اللّه تعالى: ثُمَّ نَبْتَهِلْ [٤].
قالوا: و نقمنا عليك أنّك حكّمت في حقّ هو لك، قال عليه السلام: فانّ النبي صلّى اللّه عليه و آله حكّم سعد بن معاذ في بني قريضة فحكم بما رأى [٥].
فلمّا سمع ابن الكوّاء ذلك استأمن مع أصحابه في ثمانية آلاف فارس، و تابوا و انحازوا [٦] الى جانب فبقيت [٧] الأربعة آلاف على إفكهم [٨]؛ فقاتلهم أمير المؤمنين
[١] . فلست: قلت م ج.
[٢] . فنحن: و نحن د.
[٣] . شكا: شكى م.
[٤] . آل عمران: ٦١.
[٥] . كما أشرنا سابقا نظير هذا البيان و قريب منه ما نقل الطبرسي في الاحتجاج، ص ١٨٧.
[٦] . انحازوا: اتخاذوا ن م، انجازوا د.
[٧] . فبقيت: فبقية د.
[٨] . إفكهم: أمكنهم د.