شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٨٦ - رشحة
و «أم» منقطعة البتّة، و الهمزة للإنكار، أي لا بل قريب أنت، و ذلك لأنّ «أم» المتّصلة يجب أن يكون جوابها أحد الشقّين المذكورين في السؤال، و لا ريب أنّ قوله: «أنا جليس من ذكرني» يدلّ على القرب من الذاكر بخصوصه، و السؤال إنّما هو عن القرب المطلق بدلالة تفريع المناجاة عليه.
«أجلّك» بضمّ الهمزة و تشديد اللام على المتكلّم من الإفعال، و «الإجلال»: عدّ الشيء جليلا عظيما. «أن أذكرك» بفتح الهمزة أي أجلّك من أن أذكرك في هذه الحال.
و لمّا استعلم من الجواب قربه تعالى من الذاكر له سأل ثانيا أنّه قد تعرض حالات كالكون على الغائط و الجنابة و غيرهما من الحالات التي يكون ذكر الأطايب فيها من سوء الأدب، أجيب بأنّ اللّه تعالى مع كل شيء و لا يخلو منه شيء من اللطائف و الكثائف، فذكره في تلك الأحوال لا تنافي تقدّسه و تنزّهه كما أنّ معيّته سبحانه لها لا تضرّ بعظمة كبريائه و جلال قدسه.
و قد ذكرنا بعض الفوائد المتعلّقة بالذكر فى الباب الأول من المجلّد الأوّل [١]، فلنذكر هنا ما يسّرنا اللّه في الوقت من رموز كلامه و ذلك في رواشح قدسية تطفح من سحائب علوية:
رشحة
كونه سبحانه جليس [٢] الذاكر غير معيّته لكل شيء، فانّ الثاني لا يتفاوت فيه الأحوال، و لا يختلف بالنقص و الكمال كما مرّ و سيجيء مفصّلا في الخبر الثاني، و الأول انّما هو من قبيل المثوبات المتفرعة على الأفعال.
[١] . ج ١، ص ٦٠- ٦١.
[٢] . سبحانه جليس: سبحان الجليس ك.