شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٩٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
وجوههنّ و أبدانهنّ بملاحفهنّ [١] إذا برزن لحاجة. قيل: «من» للتبعيض، فانّ المرأة ترخي بعض جلبابهنّ و تتلقّع [٢] ببعض، ذلِكَ أَدْنى أَنْ يُعْرَفْنَ: يميّزن من الإماء و الفتيان، فَلا يُؤْذَيْنَ: حتّى لا يؤذي إيّاهنّ أهل الريبة، وَ كانَ اللَّهُ غَفُوراً لما سلف حيث لم يفعلن، رَحِيماً بعباده حيث يراعي جزئيّات مصالحهم. في تفسير القمي [٣]: كان سبب نزولها أنّ النساء كنّ يخرجن إلى المسجد و يصلّين خلف رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإذا كان باللّيل و خرجن إلى صلاة المغرب و العشاء الآخرة و الغداة يقعد الشباب بهنّ [٤] في طريقهنّ فيؤذونهنّ و يتعرّضون بهنّ [٥]، فأنزل اللّه الآية.
و الآية الخامسة و هي آية الولاية و الوصيّة في سورة المائدة هكذا: يا أَيُّهَا الرَّسُولُ بَلِّغْ ما أُنْزِلَ إِلَيْكَ [٦]- يعني في عليّ، و قد ورد عنهم عليهم السّلام: كذا [٧] نزلت- وَ إِنْ لَمْ تَفْعَلْ فَما بَلَّغْتَ رِسالَتَهُ: إن تركت تبليغ ما أنزل إليك في ولاية عليّ عليه السّلام و كتمته كنت كأنّك لم تبلّغ شيئا من رسالة ربّك في استحقاق العقوبة، وَ اللَّهُ يَعْصِمُكَ مِنَ النَّاسِ: يمنعك من أن ينالوك بسوء، إِنَّ اللَّهَ لا يَهْدِي الْقَوْمَ الْكافِرِينَ يدلّ على كفر من جحد ولاية مولانا عليّ عليه السّلام.
في الكافي [٨] عن مولانا الباقر عليه السّلام في حديث: ثمّ نزلت الولاية و إنّما أتاه ذلك يوم الجمعة بعرفة، أنزل اللّه: الْيَوْمَ أَكْمَلْتُ لَكُمْ دِينَكُمْ- الآية. و كان كمال الدين بولاية عليّ بن أبي طالب عليه السّلام؛ فقال عند ذلك رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: أمّتي حديثوا عهد بالجاهلية و متى أخبرتهم بهذا في ابن عمّي يقول
[١] . بملاحفهنّ: بملاحقهنّ ن م ج.
[٢] . تتلقّع: تتلفّع د.
[٣] . تفسير القمي، في تفسير سورة الأحزاب، ص ٥٣٤.
[٤] . بهنّ: لهنّ د.
[٥] . يتعرّضون بهنّ: يتعرّضن لهنّ د.
[٦] . المائدة: ٦٧.
[٧] . كذا: كذلك د.
[٨] . الكافي، ج ١، ص ٢٩٠.