شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٤ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
الحديث الأوّل [في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات]
بإسناده عن الفتح بن يزيد الجرجاني، عن أبي الحسن عليه السلام قال: سمعته يقول: هو اللطيف الخبير السميع البصير الواحد الأحد الصمد لم يلد و لم يولد و لم يكن له كفؤا أحد، منشئ الأشياء و مجسّم الأجسام و مصوّر الصور، لو كان كما يقولون لم يعرف الخالق من المخلوق و لا المنشئ من المنشأ، فرق بينه و بين من جسّمه و صوّره و أنشأه، إذ كان لا يشبهه شيء و لا يشبه هو شيئا.
الشرح: هذا الخبر قد مضى في المجلّد الأوّل [١] مع عنوان و ذيل مع الشرح اللّائق، و هاهنا نذكر في بيان ما يناسب هذا الباب و الحوالة على ما مضى:
«منشئ الأشياء»: أي الذي أنشأ شيئيتها و ذوّت ذواتها و حقّق [٢] حقائقها و جعلها أشياء بالجعل البسيط. «و مجسّم الأجسام»: أي الذي جعل ماهية الجسم حتى صار جسما. «و مصوّر الصور»: أي جعل حقيقة الصورة حتى صارت صورة.
و هذه الثلاثة الأوصاف انّما ذكرت لتكون مبادئ للبرهان الذي ذكره عقيبها من افتراق الخالق و المخلوق و مباينتهما من جميع الوجوه.
«لو كان كما يقولون»: هذا مقدّم الشرطية حيث ذكر البرهان بصورة القياس الاستثنائي لكونه بديهي الإنتاج، أي لو كان الأمر في صفات الخالق كما يقوله المشبّهة الذين قالوا باشتراكها لصفات [٣] المخلوق في المعنى، «لم يعرف الخالق من المخلوق و لا المنشئ [٤] من المنشأ»: هذا تالي الشرطية و هو يحتمل معنيين:
[١] . ج ١، ص ٣١٤- ٣٤٧، خاصّة ص ٣٢٤.
[٢] . حقّق: حقّ ك.
[٣] . لصفات: الصفات ج.
[٤] . المنشئ: المنشأ ن.