شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩ - الحديث الرابع لا يسأل عن الله «أين كان؟»
و لمّا كان السائل عرف أنّ هذا النحو من المعرفة ليس الّا عند الأنبياء حكم بنبوّته و سأل عنها، فقال عليه السلام: «أنا عبد من عبيد محمد» و وجه ذلك أنّ رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لمّا كان عبدا محضا حيث اختار أن يكون عبدا نبيّا لا أن يكون ملكا نبيّا [١] صار بذلك مظهر جميع أحكام الألوهية، و من جملة تلك الأحكام أن يكون جميع العالم عبدا له، فحكم عليه السلام لذلك بالعبودية لمحمد صلّى اللّه عليه و آله.
الحديث الرابع [لا يسأل عن اللّه: «أين كان؟»]
بإسناده الى مولانا الصادق عليه السلام أنّه سئل: أين كان ربّنا قبل أن يخلق سماء و أرضا؟ فقال عليه السلام: أين سؤال عن مكان و كان اللّه و لا مكان.
الشرح: هذا غنيّ عن البيان، إذ [٢] المكان أمر موجود، و كل موجود فوجوده من اللّه، فقبل خلق المكان كان بلا مكان، فحين ما خلقه إمّا أن يتجدّد له سبحانه حاجة إليه فليس له جلّ مجده تجدّد حال، و إمّا أن يضطرّه شيء إليه فلا يضطرّه شيء و الّا لزم الانفعال [٣] و القبول اللازمين للإمكان، و أيضا المكان بأيّ معنى كان يستلزم الإحاطة، و البارئ على المحيط دون المحاط، و قد سبق مثل تلك البيانات فى ما سلف من الكلمات، لكن يبقى هنا شيء و هو أنّه لسائل أن يسأل فيقول: قد روي أنّه قيل لرسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «أين كان اللّه قبل أن يخلق السماء
[١] . إشارة الى ما ورد في أنّه صلّى اللّه عليه و آله خيّر بين أن يكون عبدا نبيّا أو ملكا نبيّا، فاختار الأوّل؛ راجع: الاحتجاج، ج ١، ص ٢٢٠؛ بحار، ج ١٠، ص ٤٠ و ج ١٨، ص ٣٣٤:
«و هبط مع جبرئيل ملك لم يطأ الأرض، معه مفاتيح خزائن الأرض ... فإن شئت فكن نبيّا عبدا و إن شئت نبيّا ملكا».
[٢] . إذ: إذا د.
[٣] . الانفعال: للانفعال م.