شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٧٥ - فصل في بيان الهواء و الكرسي و العرش
فصل [١] [في بيان الهواء و الكرسي و العرش]
و أمّا الهواء و الكرسي و العرش فبيانها يستدعي ذكر مقدمة نافعة في تحقيق ماهية الجسم:
اعلم أنّا قد بيّنا في مواضع من هذا الشرح و في غير موضع من الرسائل أنّ الحق المطابق للبرهان هي أنّ الجسم جوهر متصل في ذاته و بذلك يتصحّح كثير من الأحكام الشرعية و الأسرار الإلهية التي هدانا إليها صاحب الشريعة كما لا يخفى على المتعمّقين لتلك الحقيقة [٢] في أخبار أهل بيت العلم و الحكمة؛ ثمّ ممّا خصّنا اللّه لفهمه في تحقيق مقام الجسمية أنّ الأجسام الأرضية و السبعة السماوية، انّما هي أنواع لتلك الحقيقة الجسمية التي تنحلّ عند العقول الراسخة الى ثلاثة حقائق أصلية: إحداها الهيولى، و الثاني الصورة الطبيعية، و الثالث الجسمية [٣] التعليمية، و تلك الحقائق الثلاث لا تنفكّ عن الجسمية بحال و لا يعرضها البطلان و الانفصال كما بيّنا بالقواطع البرهانية، فإذا أضيفت الى هذه صورة أخرى تنوّعت أنواعا سماوية و أرضية و ليس الجسم قبل انضياف تلك الصورة بمبهم الحقيقة غير متعيّن الوجود بل له وجود متعيّن بتشخّص الصورة الشخصية المرسلة بحيث لا ينافي شخصيتها وجود الأنواع بعدها كما لا يخفى على من له قدم راسخ في الحكمة المتعالية. و بالجملة فلتلك [٤] الحقائق التي في الجسم وجود في متن الواقع و ظرف الشهود بتعيناتها الحقيقية [٥] فكأنّ عالم الأجسام مع ما فيها من الأرواح و القوى العمالة و الأملاك المدبرة دائرة واقعة في ظرف الدهر و متن الواقع و فضاء نفس الأمر محيطها المادّة الأولى الواقعة في وسط النفس، و بعدها الجسمية المرسلة المحيطة بالكل، ثم الجسمية التعليمية الحاوية لجميع ما تحتها، ثم مراتب الأنواع السماوية
[١] . فصل: المتن ج ن.
[٢] . لتلك الحقائق:- ن ج.
[٣] . الجسمية:- د.
[٤] . فلتلك: لتلك م، فلذلك ن ..
[٥] . الحقيقة: الحقيقة د.