شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٧ - الحديث الثالث معنى لا حول و لا قوة الا بالله
الحديث الثالث [معنى لا حول و لا قوّة الّا باللّه]
بإسناده عن جابر بن يزيد الجعفي عن أبي جعفر محمد بن علي الباقر عليه السّلام قال: سألته عن معنى «لا حول و لا قوّة الّا باللّه» فقال:
معناه: لا حول عن معصية اللّه الّا بعون اللّه و لا قوة لنا على طاعة اللّه الّا بتوفيق اللّه عزّ و جلّ.
الشرح: قد ورد الخبر أنّ «لا حول و لا قوة الّا باللّه» كنز من كنوز الجنة. أقول:
«الحول» بمعنى التحول و الانتقال كما يشعر بذلك تعديته ب «عن» في تفسير الإمام عليه السّلام. و قيل في معنى الكلمة لا حركة و لا استطاعة لنا على التصرف الّا بمشية اللّه تعالى. و قيل: انّ «الحول» بمعنى القدرة: لا قدرة [١] لنا على التصرف، و لا قوة لنا الّا باللّه. و قيل: «الحول»: الحيلة و هي ما يتوصل بها الى المقصود بما فيه اختفاء. و قيل: بل [٢] الحيلة أصلها «الحول» بالكسر قلبت واوه ياء لانكسار ما قبلها و المعنى: لا يوصل الى [٣] تدبّر أمر بالحيلة و القوة الّا بمشية اللّه، و المعنى الأول [٤] هو الحق كما هو نصّ هذا الخبر.
و قيل في معنى كون هذه الكلمة الشريفة «كنزا»: أنّه يعدّ و يدّخر لقائلها من الثواب في الجنة ما يقع موقع الكنز في هذه النشأة لأنّ الكانزين يستظهرون بكنوزهم عند الحاجة.
و أقول: سوق العبارة يقتضي كون ذلك الكنز سابقا على وجود القائل، فالأولى أن يقال: الكنز هو ما تكنّز [٥] فيه من النفائس من الجواهر و العقيان و غيرهما، و هذه
[١] . لا قدرة:- د.
[٢] . بل:- د.
[٣] . الى: الا د.
[٤] . الأول: الأولى د.
[٥] . تكنز: يكنز د.