شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٩٢ - إشراق في ما يتعلق بقوله عليه السلام «و كان الله و لا ذكر»
بتعمّله [١] فيكون معلولة للعقل، فلا يمكن أن يكون عين المبدأ الأول تعالى، لأنّه [٢] سبحانه لا يدخل في عقل و لا و هم، فغير المعقول غير المعقول.
ثمّ انّ الوصف بالذي لا يليق به الاختلاف و الايتلاف يشعر بتصوير دليل آخر على إبطال العينية، و هو أنّ عينية الصفات يستلزم إمّا اختلاف الذات بأن يتخالف فيها الجهات و الحيثيات، و إمّا ايتلاف الذات من تلك الصفات و ذلك لأنّ دخول شيء في شيء إمّا أن يكون بالاتحاد و هو باطل بالضرورة، أو بالتركيب، و هو الأمر الثاني أو بالعرض، و إن كانت المغايرة بالجهات و هو الأمر الأول.
و قوله: «و انّما يختلف» الى قوله: «في ذاته» بيان لمفسدة الاختلاف و الايتلاف و هي التجزّي و الانقسام و إن كان بالجهات و الحيثيات فلا يصحّ أن يقال: «اللّه مؤتلف» لأنّه يوجب التجزي كما قلنا، و انّما اكتفى [٣] بنفي الايتلاف لأنّه يستلزم نفي الاختلاف بخلاف العكس؛ فتدبّر!
و قوله: «و لا اللّه كثير و لا قليل» بيان لبطلان التجزّي، لأنّ كل ما يقبل التجزئة و الانقسام فهو متكمّم، و كل كمّ فهو قابل للكثرة و القلّة، لأنّه من خواصّه.
و قوله: «و لكنّه القديم في ذاته لأنّ ما سوى الواحد متجزّئ» بيان لنفي ذلك كلّه عنه تعالى، أي قد ثبت في العقول أنّ اللّه قديم، و القديم هو الأزلية و هو يقتضي الوحدة الحقيقية [٤]، و الواحد الحقيقي من جميع الجهات لا يقبل التجزئة، فكل ما سواه من باب الأعداد، و إن كان واحدا من وجه فهو متجزّئ و إن كان بالجهات.
و قد ثبت أيضا أنّ اللّه هو الواحد الحق فلا يكون متجزّئا بالفعل و لا متوهّما بالقلّة و الكثرة أي لا يمكن أن يتوهّم فيه القلّة و الكثرة و يستحيل أن يعتبر ذلك فيه فضلا عن وقوعهما فيه فتعالى اللّه عمّا يشركون.
[١] . بتعمّله: بتعلّمه ج.
[٢] . لأنّه:- م.
[٣] . اكتفى: يكتفي د.
[٤] . الحقيقية: الحقيقة د.