شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٦ - تتمة في شرح قوله عليه السلام «فأول ما اختار» الى آخر الخبر
قوله [١]: «لغيره يدعوه بها» أي لأجل غيره الذي هو الخلق، لأنّه إذا وجدت الأسماء يمكن للخلق أن يطلب من الأسماء بلسان الحال ما يقتضي حقائق الأسماء من ظهور أحكامها التي هي الموجودات. و الجملة الاستقبالية استيناف بياني وقع جوابا لسؤال مقدّر، و لفظ المضارع لتأخّر الطلب من الخلق عن [٢] اختيار الأسماء، و هذا هو معنى التعليل في قوله عليه السلام: «لأنّه إذا لم يدع باسمه لم يعرف» أي إذا لم يتوسّط الأسماء بين الخالق و المخلوقات لم يعرف، إذ ليس الى معرفة الذات سبيل [٣] و لا لشيء الى تلك الحضرة دليل سوى الصفات و الأسماء فوجب من ذلك وجود الأسماء و لذلك صارت من عالم الوجوب كما حقّقنا، فاحتفظ [٤] بذلك فانّ ذلك ممّا اختصّ به الفقراء.
تتمّة في شرح قوله عليه السلام: «فأوّل ما اختار» الى آخر الخبر
اعلم أنّه لمّا ظهر وجه الحاجة الى خلق الأسماء أراد عليه السلام أن يبيّن أوّل ما اختار اللّه من الأسماء التفصيلية و الّا فبمقتضى الخبر السابق و البرهان الفائق أوّل الأسماء هو اللّه الجامع لجميع الأسماء، فجميع [٥] هذه الأسماء تفاصيل ذلك الاسم الجامع، كما أشير بما في الزيادة [٦] التي وردت في الكافي حيث قال عليه السّلام:
«فمعناه اللّه و اسمه العلي العظيم» فالأولية إضافية أي بالنسبة الى الأسماء المتوجّهة الى إيجاد العوالم، فانّ ذينك الاسمين ليسا من ذلك القبيل فانّ العلو انّما هو باعتبار كمال الذات [٧] و ذلك يوجب هلاك الكل عندها، كما يشعر بذلك قوله عليه السّلام:
[١] . قوله: فقوله د.
[٢] . عن: من م.
[٣] . سبيل: السبيل ك م.
[٤] . فاحتفظ: فاحفظ د.
[٥] . فجميع: و جميع ن.
[٦] . بما في الزيادة: بالزيادة د، بما لزيادة ك ج.
[٧] . الذات: الذاتي د.