شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٨ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
فعند ذلك أيقنوا بدخول الجنة و النظر الى ربّهم ما وعدهم، فذلك قوله: إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ و انّما يعني بالنظر إليه النظر الى ثوابه تبارك و تعالى.
و أمّا قوله: لا تُدْرِكُهُ الْأَبْصارُ فهو كما قال لا تدركه الأبصار و لا تحيط به الأوهام وَ هُوَ يُدْرِكُ الْأَبْصارَ يعني يحيط بها وَ هُوَ اللَّطِيفُ الْخَبِيرُ و ذلك مدح امتدح به ربّنا نفسه تبارك و تعالى و تقدّس علوّا كبيرا. و قد سأل موسى عليه السلام و جرى على لسانه من حمد اللّه عزّ و جلّ: رَبِّ أَرِنِي أَنْظُرْ إِلَيْكَ [١] فكانت مسألته أمرا عظيما و سأل أمرا جسيما فعوقب، فقال اللّه تبارك و تعالى: لَنْ تَرانِي في الدنيا حتى تموت و تراني في الآخرة، و لكن إن أردت أن تراني في الدنيا فانظر إِلَى الْجَبَلِ فَإِنِ اسْتَقَرَّ مَكانَهُ فَسَوْفَ تَرانِي فأبدى اللّه جلّ ثناؤه بعض آياته و تجلّى ربّنا تبارك و تعالى للجبل «فتقطّع الجبل فصار رميما» و خَرَّ مُوسى صَعِقاً يعني ميتا، فكان عقوبته الموت ثمّ أحياه اللّه عزّ و جلّ فقال:
سُبْحانَكَ تُبْتُ إِلَيْكَ وَ أَنَا أَوَّلُ الْمُؤْمِنِينَ يعني أوّل من آمن بك منهم أنّه لا يراك.
الشرح: الآية الأولى و هي قوله تعالى: وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ ناضِرَةٌ إِلى رَبِّها ناظِرَةٌ في سورة القيامة، و حاصل تفسيرها على ما في الخبر أنّ نضارة الوجوه انّما هي باعتبار الاغتسال من نهر الحيوان. و النظر الى الربّ هو النظر إليه كيف يوصل إليهم ما وعدهم من الثواب، فهو في الحقيقة نظر الى الموعود من الثواب.
و في تفسير القمي [٢] قال: ينظرون الى وجه اللّه أي الى رحمته و نعمته. و في العيون [٣]
[١] . الأعراف: ١٤٣.
[٢] . تفسير القمي، ص ٧٠٥، في تفسير سورة القيامة.
[٣] . عيون أخبار الرضا، ج ٢، ص ١٠٥، باب ما جاء عن الرضا (ع) من الأخبار في التوحيد، حديث ١.