شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٨٨ - الحديث الثالث سئل أمير المؤمنين(ع) عن قدرة الله جلت عظمته
فيكون الحجاب بالنسبة الى المحجوب لا محالة، و المحجوبون ثلاثة: منهم من حجب بمجرد الظلمة، و منهم من حجب بمجرد النور و منهم من حجب بنور مقرون بالظلمة، و أقسام هذه الأقسام كثيرة لا تحصى كثرتها، و يمكن أن يتكلّف حصرها في سبعين لكن لا أثق بما يلوح لي من تحديد [١] و حصر، إذ لا أدري أنّه المراد بالحديث أم لا. و أمّا الحصر الى سبعين ألف فذلك لا يستقلّ به غير القوة النبوية مع أنّ ظاهر ظنّي أنّ هذه الأعداد مذكورة للتكثير لا للتحديد و قد تجري العادة بذكر عدد و لا يراد به الحصر بل للتكثير، و اللّه أعلم بتحقيق ذلك فذلك خارج عن الوسع»- انتهى كلامه.
و قال صاحب مرصاد العباد [٢]: «انّ الأرواح لمّا أمرت بالنزول الى أسفل السافلين الذي هو تعلقها بالقوالب و قد عبرت عالمي الملك و الملكوت حتى وصلت إلى القوالب فتعلّق بها من كل عالم مرت به ما زيد به [٣] فصارت تلك المعلقات حجبا لها في المعاد إليه تعالى و هي الحجب النورانية و الظلمانية السبعون ألف كما هو في [٤] الخبر»- انتهى.
أقول: و هذا الذي ذهب إليه هذان الفاضلان طريق الى تصحيح التكثير و عجز عن الحصر و التحديد و هو طريقة أهل السلامة الذين لا يخوضون في ما لا سبيل لهم الى العلم، لكن قول الفاضل الأول انّ الأعداد للتكثير ليس بجيّد لأنّ كلام الشارع أصول معقولة و قواعد مضبوطة ليس بحسب التخمين و الجزاف و لا على المسامحة و الاعتساف و أيّة خصوصية في المراتب [٥] السبعة ليست في الألف و المائة و ليس لمن لا يعلم حجة على من يعلم، و لا يلزم من عدم علم أحد عدم علم غيره.
القول الثالث: نقل عن بعض الفضلاء في بيان هذا الخبر أنّه قال: «الناس
[١] . تحديد: تجديد ن.
[٢] . مرصاد العباد، الباب ٣، الفصل ١، ص ١٠١- ١٠٢.
[٣] . زيد به: زيدته د.
[٤] . في:- ن.
[٥] . في المراتب: بالمراتب د.