شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦١ - الفائدة الأولى في بيان قوله عليه السلام «المعرفة من صنع الله
ذهب الغزالي [١] و الرازي [٢] الى أنّ حصول العلم عن النظر الصحيح واجب أي لازم لزوما عقليا غير [٣] متولّد من النظر، أمّا وجوبه فلأنّا نعلم ضرورة أنّ [٤] من علم أنّ العالم متغير و كل متغيّر حادث [٥] و اجتمع في ذهنه هاتان المقدمتان على هذه الهيئة امتنع أن لا يعلم أنّ العالم حادث، و أمّا عدم التوليد فبأنّ جميع الممكنات مستندة الى اللّه فيكون العلم عقيب النظر لكونه ممكنا بقدرة اللّه تعالى [٦].
أقول: لا يخفى أنّ فيه إجمالا و القول الفصل على طريقة أهل الحق هو أنّا قد بيّنا في سوالف البيانات أنّ كل ما دخل في الوجود من الأوائل و الأواخر فانّما هو بصنع اللّه الابتدائي و أنّه لا تأثير لشيء من الأشياء في الإيجاد و الإخراج الى الأيس الّا للّه العلي سواء في ذلك حقائق الأشياء و لوازمها و عوارضها، و لا ينافي ذلك لزوم اللوازم لملزوماتها [٧]، إذ له تعالى أن لا يوجد الملزوم، فلا يتحقق اللازم.
و أيضا فانّ الإمكان الذاتي لا ينفكّ عن اللازم في نفسه، و انّما له الوجوب بالقياس الى الغير و لا يسدّ الإمكان الّا الوجوب الفائض من عند اللّه و هو المسمّى ب «الوجوب بالغير» و لا ريب أنّ الضرورة تقضي بلزوم وجود النتيجة عند القياس الصالح للإنتاج كما قاله الغزالي و غيره، و الوجوب العادي باطل عند المحققين، و مدخلية الغير في الإيجاد كذلك عند أهل الحق، فبقي أن يكون بصنع اللّه تعالى مع وجوب النتيجة و لزومها من النظر الصحيح.
[١] . لم أعثر على كلامه.
[٢] . تلخيص المحصّل، ص ٦٠.
[٣] . غير:- د.
[٤] . أنّ: أي ج م.
[٥] . حادث: ممكن (تلخيص المحصل).
[٦] . انتهى ما نقله عن الرازي في تلخيص المحصل، ص ٦٠.
[٧] . لملزوماتها: للزوماتها د.