شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٤ - و هم و تنبيه
بَيْنَهُما وَ ما تَحْتَ الثَّرى [١].
الشرح: غشيه يغشاه: شمله و أحاط به. و «الشبهة»: استتار الأمر، و «المشتبه»:
المشكل، و «الشبهة»: أيضا كل لون [٢] يخالف لون معظم صاحبه، و «لا يجأر» بالهمز أي لا يفزع و لا يتضرّع، و «لا يجاوره» بالراء المهملة و يمكن أن يكون بالمعجمة.
و «الأحداث» جمع «حدث» بالتحريك و هو اسم للحادثة بمعنى الشيء الحادث.
و «الثرى»: التراب الندى، و هو الذي تحت الظاهر من وجه الأرض.
المعنى: هذه [٣] الكلمات لهداية السائل الى الاعتقاد الحق بالقواعد الشريفة و الأصول الكلية التي يستنبط منها امتناع الزمان و المكان و سائر الصفات السلبية و النعوت التقديسية: فقوله: «انّ ربّي لا تغشاه الأوهام» أي لا تشتمله أوهام العقول و لا تحيط به الزمان الموهوم الذي أثبته أرباب الفضول، فكيف بالزمان الموجود.
و قوله: «و لا تنزل به الشبهات» إن كانت الشبهة بمعنى اللون المخالف و هو المناسب للمقام، فالمعنى: لا تحلّ به العوارض و من جملتها عروض الزمان، و منها أن يكون بقاؤه يمتدّ الى أن يطابق الزمان فيكون بعضه على حالة و بعض آخر على حالة أخرى الى غير ذلك، و إن كانت بمعنى الاستتار فالمقصود واضح.
و قوله: «و لا يجأر من شيء» أي لا يفزع من مخافة شيء، و هذا شأن المخلوق الذي يتغيّر من حال الى حال و يذهب من جهة الى أخرى، و يقبل الى شيء و هو يستلزم الزمان.
قوله: «و لا يجاوره شيء» قد سبق أنّه يوجب المكان. قوله: «و لا تنزل به الأحداث» أي لا يحدث فيه شيء بعد شيء و هو يقتضي الوقوع تحت الزمان.
قوله: «و لا يسأل عن شيء يفعله» قد سبق شرح هذا.
[١] . طه: ٦.
[٢] . لون: ملوّن م.
[٣] . هذه: هذا د.