شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٩٧ - الحديث التاسع عشر انه تعالى لا يحد بمكان و لا حركة بل هو فرد صمد
«من غير تردّد في نفس» بأن يتفكّر و يعمل الرويّة [١] في أفعاله [٢].
«فرد صمد»: هذا كالبرهان على جميع الأحكام السابقة، لأنّ كلّ ذلك يوجب التركيب و التجويف كما لا يخفى.
«لم يحتج الى شريك يكون له في ملكه»: لعلّ صيغة «يكون» على التفعيل من «التكوين»، و قوله: «في ملكه» متعلّقا به، أي لم يحتج هو سبحانه الى شريك يتأتّى منه الإيجاد و التكوين ليستمدّ [٣] منه و يستعين في خلق العالمين و في نفاذ حكمه و قوّة سلطنته، و يكون الكلام لإبطال [٤] الشريك المعاون؛ و يحتمل أن يكون مضارع «كان» و قوله: «في ملكه» متعلّقا ب «لم يحتج»، و المعنى: انّه سبحانه لم يحتج في نظام ملكه و انتظام [٥] سلطنته الى شيء يكون له شريكا و معينا لأنّه المتفرّد بالأمر و الخلق؛ و على الوجهين فهذا يدلّ على أنّ الإيجاد و التكوين ممّا خصّه اللّه بنفسه و استأثر به، و لا شركة و لا دخل لشيء من الحقائق العالية و السافلة في ملكه، فالقول بالوسائط و الفواعل قد نشأ من العمى أو التعامى.
«و لا يفتح له أبواب علمه»: الظاهر أنّه على الغائب المعلوم، و فاعله ضمير «الشريك» و كلمة «لا» مزيدة لتأكيد [٦] النفي، و حاصل المعنى: انّ الشريك المعاون سواء كان من خلقه أو لا، انّما يحتاج إليه إمّا لتقوية [٧] السلطنة و تشديد القدرة، و قد سبق أنّه المتفرّد بالإيجاد و لا يحتاج الى ذلك الإمداد، و إمّا أن يكون الاحتياج الى الشريك لكونه ممّن يفتح له أبواب علمه بأن يذكر له ما علم سابقا انّه قد حان حين وجوده، فينبغي أن يشرع فيه أو بأن يشير إليه في أفعاله بأنّه هكذا ينبغي أن
[١] . الرويّة: الرواية م.
[٢] . أفعاله: أفعل له ك.
[٣] . ليستمدّ: يستمدّ ن.
[٤] . لإبطال: الإبطال ن.
[٥] . انتظام:+ ملكه ك.
[٦] . لتأكيد: التأكيد ك.
[٧] . لتقوية: التقوية د.