شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٦٧ - الحديث الأول جاءت زينب العطارة الحولاء إلى نساء رسول الله(ص)
النصّ، و البحر المظلم في الخبر النبوي كأنّه هو الماء في الخبر العلوي، و الهواء مشترك الورود في الخبرين، و يمكن أن يكون الثرى هو الظلمة لأنّ الظلمة قلّما ينفكّ عن الرطوبة كما يظهر ممّا نقل من ظلمة ماء الحياة و كثرة العيون فيها، و من الواضح أنّ الظلمة في عالم الأجسام انّما هي من البعد عن شروق الشمس فتكثر الرطوبة لا محالة؛ و اللّه و رسوله و الأئمة عليهم السّلام أعلم بحقائق ما قالوا.
و بالجملة، فالديك هو ملكوت شكل الأرض و باصطلاح النقل هو الملك الموكّل بتدبيره، و عند أهل العقل ربّ نوعه المعتني [١] بشئونه، و لا ريب أنّ كل ما في عالم الملكوت فهو حيّ و لذا عبّر عنه بلسان الولاية ب «الحيوان»، و في طريق النبوة ب «الملك» حسب مرتبتهما من الإجمال و التفصيل و الإبهام و التفسير.
ثمّ انّ أفاضل الحكماء مع قولهم بكروية الأرض صرّحوا بأنّها على هيئة الطائر الّذي أحد جناحيه في المشرق و الأخرى في المغرب و رأسه في الجنوب و ذنبه في الشمال.
و أقول: أمّا الطيران فلأنّ الموجود الملكوتي الّذي هو العالم المتوسط للطافة وجوده يكون خفيف الهيكل حيث يطير إلى ما فوقه و يستفيض منه و يفيض إلى ما تحته و بالجملة في فضاء [٢] القدس و يقطع المسافة المحسوسة في طرفة عين، و لذلك عبّر في الشرع الأقدس عن الملائكة بأولى أجنحة مثنى و ثلاث و رباع، و ذلك على تفاوت درجاتهم و مراتب قواهم.
و أيضا للأرض قوة الطيران إلى العالم العلوي لأنّ الإنسان المخلوق من التراب يملك بالإحاطة جميع ما في الأرض بل السّماوات، قال عزّ من قائل: خَلَقَ لَكُمْ ما فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً و هذا التملك [٣] انّما هو بأن يصير غذاء له كما يومي إليه قوله تعالى: لَأَكَلُوا مِنْ فَوْقِهِمْ وَ مِنْ تَحْتِ أَرْجُلِهِمْ فالأول لما في السّماوات، و الثاني
[١] . المعتني: المتعيّن د.
[٢] . فضاء: قضاء د.
[٣] . التملك: لم يتملك د.