شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٥ - خلاصة
أنزل القرآن المترجم على لسان سيّد المرسلين صلّى اللّه عليه و آله، لكن التفاوت بين التركيبات كما بين السماء و الأرض، و ذلك لأنّ التركيب السماوي و إن كان بحسب الهيئة التركيبية مشابها لما بين أهل الأرض لكن لوحظ في كل تركيب حقائق الحروف الإلهية و المعاني الحقيقية الحرفية كما يعرفه أهل العناية السابقة، و بالجملة، هذا التأليف السماوي و التصنيف الإلهي يطابق بسوره و آياته و جمله و كلماته و حروفه عالم الوجود بكلّه و تمامه و ليس ذلك في وسع البشر و لا في طوق أهل البدو و الحضر، نعم بعض تلك الحكم و اللطائف انّما يوجد في كلام النبي صلّى اللّه عليه و آله و الأئمة عليهم السلام لأنّ كلامهم بعد كلام الخالق و فوق كلام سائر المخلوقين، و أمّا جميع ذلك فلا يتحقّق الّا في كلام اللّه سبحانه، و لذلك استشهد الإمام عليه السّلام بقوله: لَئِنِ اجْتَمَعَتِ الْإِنْسُ وَ الْجِنُ- الآية [١].
خلاصة
محصّل القول في شرح هذا الخبر أنّ كليات العوالم ثلاثة: عالم الألوهية و هو مرتبة الأسماء و الصفات الإلهية، و فيه مقام العقول القادسة [٢] و الملائكة المهيّمة [٣] و فيه جنة المقربين و في مقابله منزل الأشقياء [٤]، و الى مراتب ذلك العالم أشير في حروف المعجم من الألف الى الزاء المنقوطة؛ و عالم الربوبية و هو مرتبة الصفات الفعلية و فيه مقام الأرواح النورية و النفوس الكاملة و الملائكة المدبّرة، و فيه جنّة أصحاب اليمين و مقابله منزل العاصين، و الى مراتب ذلك العالم أشير في حروف المعجم من السين الى الظاء المعجمة؛ و عالم الأجرام السفلية و مقام الطبيعة و هو عالم الأفعال و الآثار الربانية و فيه مقام الجنّ و الشياطين و فيه الجنة و النيران لأوساط الناس، و إليه أشير من العين الى الهاء.
[١] . الآية: آية د.
[٢] . القادسة: المفارقة د.
[٣] . المهيّمة: الماهية ج.
[٤] . الأشقياء:+ و رؤساء الكافرين م.