شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٤٩ - الحديث السادس إشارة الى«التحكيم» احتجاجا على الخوارج
أنّ الأفعال المستعملة من هذه المادة أربعة: «كلّم» بالتشديد و مصدره «التكليم»، و «تكلّم» و مصدره «التكلّم»، و «كالم» و مصدره «المكالمة»، و «تكالم» و مصدره «التكالم»، فكلام اللّه هو الحاصل من تكلّمه سبحانه بالمعنى الذي عرفته.
الحديث السادس [إشارة الى «التحكيم» احتجاجا على الخوارج [١]]
بإسناده عن الأصبغ بن نباتة، قال: لمّا وقف أمير المؤمنين علي ابن أبي طالب عليه السّلام على الخوارج و وعظهم و ذكرهم و حذّرهم القتال قال لهم: ما تنقمون منّي الّا أنّي أوّل من آمن باللّه و رسوله؟
فقالوا: أنت كذلك و لكنّك حكّمت في دين اللّه أبا موسى [٢] الأشعري.
فقال عليه السّلام: و اللّه ما حكّمت مخلوقا و انّما حكمت القرآن و لو لا أنّي غلبت في أمري و خولفت في رأيي لما رضيت أن تضع الحرب أو زارها بيني و بين حرب اللّه حتى أعلى [٣] كلمة اللّه و أنصر دين اللّه و لو كره الكافرون الجاهلون.
الشرح: «الخوارج» جمع «الخارجي» و هم فرقة من فرق الإسلام، سمّوا «خوارج» لخروجهم على مولانا علي بن أبي طالب عليه السّلام و حكايتهم مشهورة [٤]. روي أنّه «ذكر الخوارج عند علي عليه السّلام: «أ كفّارهم؟» فقال: من الكفر فرّوا، فقيل: «منافقون؟» فقال: انّ المنافقين لا يذكرون اللّه الّا قليلا و هم
[١] . في هذا المعنى و قريب منه مع اختلاف في اللفظ، ما في كتاب الاحتجاج للطبرسي، ص ١٨٧.
[٢] . أبا موسى: أبو موسى د.
[٣] . أعلى: على د.
[٤] . في تعريف الخوارج و أوّل من خرج على عليّ (ع) راجع: الملل و النحل للشهرستاني، ج ١، ص ١٣١- ١٣٥.