شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١١٥ - الحديث الأول في مباينة الخالق و المخلوق من جميع الجهات
الأوّل، على أن يكون «من» للابتداء [١] فيكون المعنى: يلزم أن لا يمكن معرفة الخالق من جهة المخلوق في المكونات، و لا يمكن معرفة المنشئ من جهة الاستدلال بالمنشإ في المبدعات [٢].
الثاني: على تضمين الافتراق أي [٣] يلزم أن لا يعرف الخالق مفترقا من المخلوق، بل يكون الخالق مثل المخلوق.
بيان الملازمة على المعنى الأول: انّ كافّة العقلاء من أهل الملل و الآراء يستدلّون بكل ما في الموجودات من الشيئية و الوجود و الحياة و العلم و القدرة و غيرها على أنّ لها مبدأ هو مشيّئ الشيء و مذوّت الذوات و واهب العلم و الحياة، بأن رأوا أنّ كل ما يوجد من هذه المفهومات في الخلق فانّما هي ليست من ذواتهم، فبالاضطرار وجب أن تكون من غيرهم فيكون جميعها مجعولا لذلك الغير، فصارت حقائقها مجعولات، فلو اتّصف بها ذلك الغير احتاجت هناك الى علّة، فإمّا أن تكون العلّة ذلك الغير كان الفاعل للشيء قابلا له و هو ممتنع في البسيط، و إن كانت العلة أمرا آخر لم يكن هو مبدأ [٤] تلك الكمالات، فلم يعرف الخالق من تلك الجهة، و قد كان الأمر منحصرا فيها؛ و على هذا التقرير يكون قوله: «فرق بينه و بين من جسّمه» كالنتيجة للقياس المذكور أي فإذا كان كذلك فيجب أن يفترق الخالق عن المخلوق في جميع تلك المعاني. و التنوين في قوله: «فرق» للتعظيم أي فرق عظيم و مباينة لا يرجى معها الاتفاق في شيء أصلا.
و أمّا بيان الملازمة على المعنى الثاني و هو أن لا يكون فرق بين الخالق و المخلوق:
فبأنّه قد تقرّر في المدارك البرهانية أنّ الجاعل لأيّ [٥] طبيعة كانت يجب أن لا يكون
[١] . للابتداء: الابتداء ك.
[٢] . المبدعات: المبتدعات ن ك.
[٣] . أي: ان م.
[٤] . مبدأ: مبتدأ ن.
[٥] . لأيّ: لأين ج.