شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٧ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
فوائد الدنيا و مثوبات الآخرة. «و يحدث بالأعجوبات» إمّا من التحديث أي يظهر العلوم الإلهيّة الّتي لم يصل إليها أيدي ما سواه و لا شكّ أنّها أعجوبة لأنّ أمر اللّه كلّه عجيب [١] و إمّا من الإحداث فالباء للتقوية أي يظهر الأمور العجيبة و يأتي بالخوارق العادية و المعجزات الغريبة. «يحكي قول الأئمة الأصفياء»، و ذلك لأنّ علومهم مأخوذة من مشكاة النبوة فيحكي الخلف عن السلف. «لم تنقض له حجة» لأنّ علمهم من اللّه، و اللّه غالب على أمره و للّه الحجة البالغة.
المتن: قال بريهمة: وصفت المسيح في صفاته و أثبتّه بحججه و آياته الّا أنّ الشخص بائن عن شخصه، و الوصف قائم بوصفه، فإن يصدق الوصف نؤمن بالشخص، قال هشام: إن تؤمن ترشد، و إن تتبع الحق لا تؤنب، ثمّ قال هشام: ما من حجة أقامها اللّه على أول خلقه الّا أقامها على وسط خلقه و آخر خلقه و لا تبطل الحجج و لا تذهب الملل و لا تذهب السنن، قال بريهمة: ما أشبه هذا بالحق و أقربه من الصدق هذه صفة الحكماء يقيمون من الحجة ما ينفون به الشبهة، قال هشام: نعم.
الشرح: يعني انّ الأوصاف الّتي ذكرت انّما هي أوصاف المسيح الّذي ليس عندهم في البشرية درجة فوق درجته [٢] الّا أنّ الشخص مباين له لأنّه كان في الزمان السابق و من غير أب إلى غير ذلك و عرج إلى ما نزل منه بزعمهم. و هذا الّذي ذكرت بخلافه.
قوله: «و الوصف قائم بوصفه» أي وصف هذا الشخص من سنخ وصف المسيح، فكأنّه قائم به. و «التأنيب»: الملامة. قوله: «ما من حجة» إلى آخره:
حاصله أنّ الأرض لا تخلو من حجة و لو خلت ساعة لساخت بأهلها. قوله: «و لا تذهب الملل» أي انّ الملة و الدين من اللّه، فكل زمان يقتضي تجديد قواعد الدين
[١] . عجيب: عجب ن م ج.
[٢] . درجته: مرتبته ن م.