شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢٦٣ - الفائدة الثانية في بيان قوله عليه السلام «و لهم فيهما الاختيار»
بالمقدمات الحقة لوقوعه بين يدي الآباء المؤمنين و العلماء المحققين و أهل الحق من أرباب الدين، و ذلك الوقوع الذي هو سبب الاكتساب المصحح للاختيار انّما هو بتوفيق اللّه حيث جمع له تلك الأسباب الموصلة الى الخير لما في فطرته و جبلّته من غلبة [١] الماء العذب الفرات الذي هو سنخ الإيمان و أصل حقيقة الإطاعة و الإذعان، فالثواب انّما يترتب على تلك الاكتسابات من تحصيل المقدمات و على هذه الحركات المعدّة [٢] لفيضان النتائج و المطلوبات، و ليس ذلك على سبيل الإلجاء و الاضطرار فكم من متولّد بين أبوين مؤمنين، و من [٣] يفنى [٤] عمره في خدمة العلماء العارفين يصير من الهالكين و من حزب الشياطين، فدلّ ذلك على أنّ الاكتساب بالاختيار حيث يشتهي الخير و الإيمان و يميل الى الأخلاق الشريفة و الأعمال الصالحة التي يراها من أهل الخير [٥] و أرباب [٦] الإيقان، و كذا الحكم في طرف المقابل حيث يتولد المولود بين أهل الكفر و الضلال أو ينشأ بين علماء السوء و الجهّال، ثمّ يتداركه التوفيق فيصير من أهل المعرفة و الكمال، لكن الكل بتوفيق اللّه و خذلانه.
و بالجملة، «التوفيق» [٧] بمعنى تهيئة أسباب الخير، و كذا «الخذلان» بمعنى ترك ذلك للعبد و عدم الاعتناء بشأنه ليسا من الأسباب الموجبة و العلل الاضطرارية، بل لا بدّ لتمكين المكلّف و تشييد اختياره و تأكيد شهوته لأحد الطرفين من وجود الأمور المحتملة الإيصال الى الخير و الرشاد، و الأوضاع الممكنة التيسّر [٨] لسلوك سبيل العناد، فبشهوتهم لتحصيل المعرفة و محبّتهم لمباشرة الأعمال الصالحة مع
[١] . غلبة: غلبته د.
[٢] . المعدّة: المبعدة د.
[٣] . من: ممّن د.
[٤] . يفنى: يفيء ج.
[٥] . الخير: الخبر ج ن.
[٦] . أرباب: الأرباب د.
[٧] . فيصير من ... التوفيق:- ج.
[٨] . التيسّر: للتيسر د.