شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٩ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
يَوْمَ يَأْتِي بَعْضُ آياتِ رَبِّكَ: في الإكمال [١] عن الصادق عليه السّلام: الآيات هم الأئمة عليهم السّلام، و الآية المنتظرة: القائم عليه السّلام.
لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لَمْ تَكُنْ آمَنَتْ مِنْ قَبْلُ: أي من قبل مجيء هذه الآية أي طلوع الشمس «و لو من قبل» يعني في الميثاق إذا فسّرت ب «القائم» عليه السّلام كما في الخبر. أَوْ كَسَبَتْ فِي إِيمانِها خَيْراً روي عن الباقر و الصادق عليهما السّلام:
«المؤمن العاصي حالت بينه و بين إيمانه كثرة ذنوبه و قلّة حسناته فلم يكسب في إيمانه خيرا» [٢] و في الكافي [٣] عن الصادق عليه السّلام: «يعني بالإقرار بالأنبياء و الأوصياء و أمير المؤمنين خاصة» قال: لا يَنْفَعُ نَفْساً إِيمانُها لأنّها سلبت. و فيه [٤]، عنهما عليهما السّلام: قال: طلوع الشمس من المغرب و خروج الدجال و الدخان إذا كان الرجل مصرّا و لم يعمل عمل الإيمان ثمّ تجيء آيات و لا ينفعه إيمانه. و الحاصل، انّه لا ينفع الإيمان حينئذ نفسا غير مقدّمة إيمانها أو مقدمة إيمانها غير كاسبة في إيمانها خيرا.
قوله عليه السّلام في آخر الخبر: «و انّما يكتفي أولو الألباب و الحجى و أولو النهى» إلى آخره، «الحجى» ك «إلى»: العقل و الفهم، و «النهى» بالضمّ: العقل، جمع «نهية» و هي بمعناه، و الغرض أنّ على أهل العقل أن يعلموا يقينا أنّ القيامة محل بروز البواطن و ظهور الحقائق، فإذا انكشف الغطاء رأوا ما يوعدون من ظهور الحقائق و الصفات و الأعمال بصورها الأخروية، فإذا كان لهم هذا العلم اليقيني في الدنيا فحقيق أن يقولوا: «لو كشف الغطاء لم أزدد يقينا» رزقنا اللّه الوصول إلى مرافقة الملأ الأعلى.
المتن: و قال في آية أخرى: فَأَتاهُمُ اللَّهُ مِنْ حَيْثُ لَمْ يَحْتَسِبُوا يعني
[١] . إكمال الدين (كمال الدين) للصدوق، الجزء الثاني، الباب ٣٣، ص ٣٣٦.
[٢] . تفسير العياشي، ج ١، ص ٣٨٥، في تفسير آية ١٥٨ من الأنعام.
[٣] . الكافي، ج ١، ص ٤٢٨.
[٤] . الحديث ليس في الكافي، و هذا سهو منه رحمه اللّه عليك بنصّ الحديث في تفسير العياشي ج ١، ص ٣٨٤ في تفسير آية ١٥٨ من الأنعام عنهما عليهما السّلام.