شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥١٧ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
نشر راية رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله، فإذا نشرها انحطت [١] عليه ملائكة بدر.
و قال: انّه نازل في قباب من نور حين نزل بظهر الكوفة على الفاروق. و قضي الأمر فهو الوسم على الخرطوم يوم يوسم الكافر.
و أمّا مولانا أمير المؤمنين عليه السّلام فيظهر من قوله: «تأويله غير تنزيله» ثمّ التمثيل بجيئة إبراهيم عليه السّلام: أنّ جيئة اللّه انّما هي على الحقيقة، لكن لا كجيئة المخلوقين بل كما أنّ جيئة إبراهيم عليه السّلام هو توجّهه إلى اللّه بالتضرّع و العبادة كذلك جيئة اللّه انما هو حكمه بالحساب و الجزاء كما قال: سَنَفْرُغُ لَكُمْ أَيُّهَ الثَّقَلانِ [٢] كناية عن إتيان وقته أي سنتجرّد لحسابكم و جزائكم و ذلك في يوم القيامة لأنّه يومئذ شئون الخلق كلّها إلى اللّه تعالى، فلا يبقى إلّا شأن واحد و هو الجزاء من اللّه، فجعل ذلك فراغا على سبيل التمثيل.
ثمّ أنّه عليه السّلام استشهد [٣] لكون التأويل غير التنزيل تارة بحكاية إبراهيم و أخرى بقوله تعالى: وَ أَنْزَلْنَا الْحَدِيدَ فِيهِ بَأْسٌ شَدِيدٌ و فسّر «البأس»- و هو ممّا يستعمل في الحرب- بالسلاح المتّخذ من الحديد للحرب، فالتأويل غير التنزيل. في الاحتجاج [٤] عن أمير المؤمنين عليه السّلام إنزاله ذلك: خلقه له.
و بالجملة لمّا كان بيان الجيئة من اللّه تعالى من الأسرار الغامضة نبّه عليه السّلام على ذلك بالتمثيل بأنّ مجيء إبراهيم إلى ربّه ليس بسلوك مسافة و حركة مكانية لتنزّهه سبحانه عن المكان و لوازمه بل ذهابه إلى ربّه على معنى توجّهه إلى ربّه و رفض الشهوات [٥] الدنيوية و الانخلاع عن كل ما يحجبه عن قرب الحضرة الألوهية و وصله إلى بساط الخدمة، فكذا جيئة اللّه تعالى و إتيانه ليس بقطع مسافة و انتقال من مكان إلى مكان بل هو ظهوره من مظاهر أسمائه الجمالية بالرحمة أو
[١] . انحطت: انحطب ن م ج.
[٢] . الرّحمن: ٣١.
[٣] . استشهد:- د.
[٤] . لم أعثر عليه رغم تتبّعي الكثير.
[٥] . الشهوات: السماوات د.