شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٢١٦ - الحديث الثالث عشر في اشتقاق الاسم«الله» و وجوه عبادة الاسم و المعنى و أحكامها
و أمّا عبادة المعنى بإيقاع الأسماء عليه فبأن يعتقد غناء الذات عن الجميع و أنّها لا سبيل لها الى مرتبة الأحدية و أنّ الكل مستهلك لديها، بل ثبوتها عندها هو بنفي مقابلاتها عن الذات [١]، ثمّ أوقع تلك الصفات عليها بحسب مراتبها و ظهورها في مظاهر تلك الصفات الى أن انتهى الأمر الى رجوع الكل إليها بحيث لا يشذّ عن حيطتها ذرّة في الوجود كما قال مولانا الباقر عليه السّلام: «هل هو عالم قادر الّا أنّه وهب العلم للعلماء و القدرة للقادرين» فهؤلاء أصحاب أمير المؤمنين.
الحديث الثالث عشر [في اشتقاق الاسم «اللّه» و وجوه عبادة الاسم و المعنى و أحكامها]
بإسناده عن هشام بن الحكم أنّه سأل أبا عبد اللّه عليه السّلام عن أسماء اللّه عزّ و جلّ و اشتقاقها؟ فقال: اللّه مشتق من أله، و الإله يقتضي مألوها، و الاسم غير المسمّى، فمن عبد الاسم دون المعنى فقد كفر و لم يعبد شيئا، و من عبد الاسم و المعنى فقد أشرك و عبد الاثنين، و من عبد المعنى دون الاسم فذلك التوحيد.
الشرح: لعلّ وجه السؤال أنّ القول بكون الاسم عين المسمّى يستلزم القول بعدم الاشتقاق، إذ لا شبهة أنّ القائل به لا يقول بأنّ هذا المنقوش أو الملفوظ عين المسمّى كما صرّح بذلك أصحاب القول بذلك، و المعاني المشتقّة لمّا دلّت على ذات المأخوذ مع شيء ما يمتنع [٢] أن يكون عين الذات لأنّك قد أخذتها مع شيء آخر فكيف تحكم بأنّ المجموع عين الواحد منه، على أنّ القائل به لا يقول [٣] بعينية [٤] الصفات أصلا، فاستبان تلازم القولين، و ظهر أنّ الاسم الجامد يجب أن يكون
[١] . الذات: الذاب د.
[٢] . يمتنع: ممتنع د.
[٣] . لا يقول: لا نقول ج.
[٤] . بعينية: لعينية د.