شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣٣ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
الظفر بالمراد. و «انّك لا تعدم صنعته» أي لست [١] عادما لصنعته، بل أينما توجّهت ترى صنعه في كل شيء حيث لا يخرج عن ملكه شيء فَأَيْنَما تُوَلُّوا فَثَمَّ وَجْهُ اللَّهِ [٢] و فيك من آثاره ما يغنيك عن ملاحظة غيرك، قال اللّه تعالى: وَ فِي الْأَرْضِ آياتٌ لِلْمُوقِنِينَ وَ فِي أَنْفُسِكُمْ أَ فَلا تُبْصِرُونَ [٣] و تفريع قوله عليه السلام: «فأيّ ظاهر أظهر» على قوله: «فانّه مدبّر لكل ما برأ» يعطي أنّ المعلول [٤] هو ظهور العلة بكمالاته؛ فافهم!
المتن: و أمّا «الباطن» فليس على معنى الاستبطان للأشياء بأن يغور فيها، و لكن ذلك منه على استبطانه للأشياء علما و حفظا و تدبيرا، كقول القائل: «أبطنته» يعني خبّرته و علمت مكتوم سرّه؛ و «الباطن» منّا بمعنى الغائر في الشيء المستتر به؛ فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
الشرح: استبطانه سبحانه للأشياء هو أنّه لا يعزب عنه سرائرها و خفيّاتها، و أحاط بها «علما» بأن لا يخفى عليه مكنوناتها، و «حفظا» بأن يكون قيّوما لها و أقرب إليها من أنفسها، و «تدبيرا» بأن يدبّر أمرها من سماء العالم العلوي الى أرض العالم السفلي بالقوس النزولي، ثمّ يعرج بها الى ما شاء اللّه من الدرجات و الطبقات بالقوس الصعودي.
المتن: و أمّا «القاهر» فانّه ليس على معنى علاج و نصب و احتيال و مداراة و مكر كما يقهر العباد بعضهم بعضا، فالمقهور منهم يعود قاهرا، و القاهر يعود مقهورا، و لكن ذلك من اللّه تبارك و تعالى على أنّ جميع ما خلق ملتبس [٥] به الذلّ لفاعله، و قلّة الامتناع لما أراد به لم
[١] . لست: ليست م ج.
[٢] . البقرة: ١١٥.
[٣] . الذاريات: ٢١.
[٤] . المعلول: المطلوب د.
[٥] . ملتبس: ملبس د.