شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٣١ - الحديث الثاني ان الله تعالى قديم
عندنا باعتبار المراتب و الانتساب الى الحقائق التي في جوار اللّه كنسبة «الأسف» و «الغضب»، و قد سبق منّا تحقيق مستقصى؛ و بالجملة، «القائم» في صفات اللّه ليس على معنى الانتصاب و القيام كما هو فينا، و التقييد ب «الساق» و «الكبد» للإشعار بأنّه يمتنع هذا المعنى على اللّه لاستلزامه الساق. و «الكبد»- و هو بكسر الباء- بمعنى الوسط يعني أنّ القيام الانتصابي لا يتحقّق الّا على ساق مع وسط، إذ لو لا انتصاب الوسط لم يتحقق القيام، و لم يبعد أن يكون بفتح الباء بمعنى المشقّة فيكون المراد بالأشياء الأشخاص الإنسانية. و اللّه سبحانه «قائم» على معنى أنّه حافظ للأشياء قيّوم لها لانتهاء سلسلة العلل كلها إليه تعالى، كما يقال: «القائم بأمرنا فلان» أي الحافظ له، و منه قوله سبحانه: هُوَ قائِمٌ عَلى كُلِّ نَفْسٍ بِما كَسَبَتْ [١] أي الحافظ لأعماله، و كذا هو عزّ شأنه «قائم» بمعنى أنّه «باق»، و بمعنى أنّه «كاف» لمهمّات عباده يدبّر أمورهم حسب مصالحهم.
المتن: و أمّا «اللطيف» فليس على قلّة و قضافة و صغر، و لكن على النفاذ في الأشياء، و الامتناع من أن يدرك كقولك: «لطف عنّي هذا الأمر» و «لطف فلا في مذهبه و قوله» يخبرك أنّه غمض فبهر العقل، و فات الطلب، و عاد متعمّقا متلطّفا لا يدركه الوهم، فهكذا لطف اللّه تبارك و تعالى عن أن يدرك بجدّ أو يحدّ [٢] بوصف، و اللطافة منّا الصغر و القلّة؛ فقد جمعنا الاسم و اختلف المعنى.
الشرح: «القضافة»: النحافة و الدقة. قوله: «و الامتناع» عطف على «النفاذ»، و «قوله» بالجر عطف على «مذهبه». «بهر العقل» بالنصب أي غلبه، و كذا: «فات الطلب» أي جاوزه و بعد أن يدركه الطلب. و «عاد متعمقا» أي صار غائرا في العمق و لطيفا بحيث لا يدركه الوهم، و حاصله: انّ «اللطيف» في الخلق القضيف النحيف الصغير، و ذلك يستلزم الكمية، و «اللطيف» في اللّه هو الخفي عن إدراك الوهم و العقل و عن أن يوصف بحدّ أو يحدّ بوصف، و الذي غلب العقل نوره،
[١] . أي الحافظ ... كسبت:- ج.
[٢] . أو يحدّ:- د.