شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٤ - الحديث الثامن في تأويل بعض الآيات و الروايات الموهمة بأن له تعالى مكان
التوجّه التام الى المبدأ [١] العلّام و الانقطاع الكلي الى فوق التمام بحيث لا يبقى لنفس الراجع ذرّة الّا متوجّها الى ربّه و يترقّى بشراشره من أسر نفسه ليليق لمخاطبة معبوده، فقال: «معناه معنى قول ابراهيم» في أنّ المراد بالذهاب الى الربّ إمّا الذهاب الى محلّ أمره [٢] اللّه، كما قيل: معناه: انّي مهاجر الى حيث أمرني ربّي من المهاجرة من الشام الى الكعبة لتجديد بنائها، و إمّا الذهاب الى موضع من المواضع الرفيعة التي جعلها اللّه مظهر فضله و مجلى عظمته، و إمّا الذهاب أي الترقّي الى درجات المعرفة كما وقع في سيره عليه السلام الى ربّه من حين خروجه من السّرب و رؤيته الكواكب، ثمّ توجّهه الى ربّ العالمين: إِنِّي وَجَّهْتُ وَجْهِيَ لِلَّذِي فَطَرَ السَّماواتِ [٣] الَّذِي فَطَرَنِي فَإِنَّهُ سَيَهْدِينِ [٤] بحذف حرف [٥] المتكلّم [٦] لدلالة الكسر عليه، و ذلك شائع، و لا يبعد أن يقال: انّ «الهداية» هنا بمعنى الإيصال، لأنّه عليه السلام كان في طريق السلوك، فهي عبارة عن محو آثار الناسوت و الدخول في أفق اللاهوت. و معنى قول موسى عليه السلام من أنّ العجلة [٧] انّما هي الى الميقات الموعود في الطور لقرب امتثال الأمر من الفور لمنع المسافة الحسية من الفورية الحقيقية [٨] و كذا منع المراتب المعنوية من ذلك، فوقعت العجلة.
و معنى قوله عزّ و جلّ: فَفِرُّوا إِلَى اللَّهِ [٩] من أنّ الفرار إليه عبارة عن حجّ
[١] . المبدأ: مبدأ ن.
[٢] . أمره: أمراه ك، أمرأ ج.
[٣] . الأنعام: ٧٩.
[٤] . الزخرف: ٢٧. هكذا في المصحف الشريف و أمّا في ن فهكذا: «انّي وجّهت وجهي للذي فطرني فانّه سيهدين» و في ك: «انّي وجهت وجهي الذي فطرني».
[٥] . حرف:- ك.
[٦] . المتكلّم: التكلّم ج.
[٧] . من أنّ العجلة: من العجلة م.
[٨] . الحقيقية: الحقيقة د.
[٩] . الذاريات: ٥٠.