شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٢ - الحديث الثامن في تأويل بعض الآيات و الروايات الموهمة بأن له تعالى مكان
خمسين لا أجر الخمسين، لأنّ أجر خمسين صلاة خمس مائة، و يمكن التفصّي [١] بأنّ المراد أنّ أجر الخمس من حيث اعتبار الأمثال هو أجر خمسين صلاة من حيث نفسها و باعتبار المعتاد من الجزاء من أنّ [٢] أجر الواحد واحد، و ذلك مقتضى الطبيعة كما في السيّئة و انّما الزيادة من التفضّل لا بالمجازاة، و لا يبعد أن يقال: لا وجه في تعيين الخمسين أنّه لمّا كان في القيامة خمسين موقفا جعل اللّه الصلوات خمسين بإزاء تلك المواقف، لأنّ القيامة هي مقام الرجوع الى اللّه، و الصلاة موطن العروج إليه تعالى؛ و أمّا سرّ ذلك السرّ [٣] فهو أنّ أصول العوالم خمسة كما بيّنا مرارا و كل منها مشتمل على عشر درجات مثلا عالم الأجسام مشتمل على عالم الكيفيات و هو واحد و على تسع طبقات الأفلاك، و كذا عالم الملكوت على محاذاة ذلك لكون العوالم متضاهية فذلك خمسون، فتلك الخمس الصلوات تقوم بإزاء العوالم الخمسة الأصول، و نزول جبرئيل عليه السلام انّما هو للتهنئة و البشارة في حسن اختيار الخمسة حيث يساوي الخمسين كما بيّنا؛ و ذكر الآية و هي قوله تعالى: ما يُبَدَّلُ الْقَوْلُ لَدَيَ لتقرير كون الحسنة بعشر أمثالها، لأنّه سبحانه قال: مَنْ جاءَ بِالْحَسَنَةِ فَلَهُ عَشْرُ أَمْثالِها [٤] و لا [٥] تبديل لقوله تعالى؛ و تتميم قوله بقوله: وَ ما أَنَا بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ [٦] للتقوية و التأكيد لعدم تبدّل ذلك جل شأنه، لأنّ تبديل القول و خلف الوعد من أشدّ الظلم. و لا يبعد أن يقال: نفي أشدّ الظلم إمّا لأنّه لو كان هو سبحانه ظالما لكان في منتهى مراتبه، لأنّ صفاته الكمالية في أعلى المراتب بحيث لا يحاذيه فيها أحد، أو [٧] لأنّه لو فرض كونه ظالما لكان صدور صغير الظلم عنه بالنظر الى قدس كبريائه بمنزلة العظيم منه، و على التقديرين فبالنظر الى جوده
[١] . التفصي: التقضي د.
[٢] . أنّ:- م د.
[٣] . سرّ ذلك: من قوله: «لعلّ المراد» (ص ٣١) إلى هنا ساقطة من ج.
[٤] . الأنعام: ١٦٠.
[٥] . و لا: و لأنّه د.
[٦] . ق: ٢٩.
[٧] . أحد أو: أحدا و ج.