شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٩٥ - الحديث الثاني ما علم رسول الله أن جبرئيل جاء من قبل الله الا بالتوفيق
السّلام في معنى التوفيق ما يوافق المعنى اللغوي و هو جعل العبد فعله و تركه موافقا لأمر اللّه و نهيه و كذا لاحظ في الخذلان معناه اللغوي و هو ترك النصرة و تمام التحقيق في ذلك سيجيء إن شاء اللّه تعالى في [١] آخر الكتاب أبواب القضاء و القدر.
الحديث الثاني [ما علم رسول اللّه أنّ جبرئيل جاء من قبل اللّه الّا بالتوفيق]
بإسناده عن محمّد بن مسلم و محمّد بن مروان عن أبي عبد اللّه عليه السّلام قال: ما علم رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله انّ جبرئيل جاء من قبل اللّه تعالى [٢] الّا بالتوفيق.
الشرح: في رواية أخرى عنهم عليهم السلام أنّ معرفة ذلك انّما هي النور من اللّه و السرّ في ذلك هو أنّ من البيّن أنّ معرفة كل شيء غير بيّن بنفسه انّما هي بمعرفة سابقة و من المستبين في مقرّه أنّ كل ما له سبب فانّما يعرف معرفة يقينية من جهة سببه و لا ريب أنّ جبرئيل عليه السّلام من عالم الأرواح القدسية و أنّه ينتهي ما أخذ من العلوم الإلهية الى اللوح الذي يأخذ منه إسرافيل عليه السّلام و أنّ اللوح المحفوظ عبارة عن النفس الكلية الإلهية و هي الكتاب المبين و أمّ الكتاب، فجبرئيل [٣] و ميكائيل من قوى النفس الكلية و هي تستفيض من عالم الإله، فمعرفة ما هذا العالم الإلهي انّما يحصل بالتوجّه الى عالم الهوية المحضة و معرفة ما في عالم النفس الكلية انّما يتأتى بمعرفة عالم العقل المتقدّم عليها و هكذا الى أن ينتهي الى ما في عالمنا هذا، و قد استبان في مقامه أنّ النفوس الكاملة ما لم تصل الى مرتبة النفس الكلية لم تنل درجة النبوة على اختلاف مراتب النبوات بحسب تفاوت درجات
[١] . في: و ج.
[٢] . تعالى: عزّ و جلّ م.
[٣] . فجبرئيل:+ عليه السّلام د.