شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٤٧٤ - الحديث الخامس ان رجلا أتى أمير المؤمنين علي بن أبي طالب عليه السلام فقال له
جهنّم و اختصم هو و شيطانه، قال تعالى: لا تَخْتَصِمُوا لَدَيَ- الآية. و في الخبر:
الشيطان هو الثاني و الكافر هو الأول.
ثم انّه عليه السّلام لم يذكر في البيان هاتين الآيتين لأنّه عليه السّلام في ذكر المواقف الخمسين و هذا الاختصام بعد المواقف حين ألقوا في النار.
و الآية السادسة و هي قوله تعالى: الْيَوْمَ نَخْتِمُ عَلى أَفْواهِهِمْ- الآية، في سورة «يس» و ذلك في الموقف الثالث من كلامه عليه السّلام حيث قال: «ثم يجتمعون في موطن آخر فيستنطقون فيه» و لمّا كذبوا أنفسهم و حلفوا، ختم اللّه على أفواههم و يستنطق جوارحهم.
ثمّ ذكر عليه السّلام أنّ في هذا الموقف يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ وَ أُمِّهِ [١]- الآية، في تفسير علي بن إبراهيم، قال: إذا جمع اللّه عز و جل الخلق [٢] يوم القيامة دفع الى كل إنسان كتابه، فينظرون فيه فينكرون أنّهم عملوا [٣] من ذلك شيئا، فتشهد عليهم الملائكة فيقولون: يا ربّ ملائكتك تشهدون لك، ثم يحلفون أنّهم لم يعملوا من ذلك شيئا و هو قول اللّه تعالى: يَوْمَ يَبْعَثُهُمُ اللَّهُ جَمِيعاً فَيَحْلِفُونَ لَهُ كَما يَحْلِفُونَ لَكُمْ [٤] فاذا فعلوا ذلك ختم اللّه على ألسنتهم و تنطق جوارحهم بما كانوا يكسبون و في الكافي [٥]: و ليست تشهد الجوارح على مؤمن انّما تشهد على من حقّت عليه كلمة العذاب، فأمّا المؤمن فيعطى كتابه بيمينه، قال اللّه تعالى: فَمَنْ [٦] أُوتِيَ كِتابَهُ بِيَمِينِهِ فَأُولئِكَ يَقْرَؤُنَ كِتابَهُمْ وَ لا يُظْلَمُونَ فَتِيلًا [٧] و في عيون الأخبار [٨] عن الرضا عليه
[١] . عبس: ٣٤.
[٢] . الخلق: الحق د.
[٣] . عملوا: فعلوا و، زعموا ج.
[٤] . المجادلة: ١٨.
[٥] . الكافي، ج ٢ (كتاب الإيمان و الكفر) ص ٣٢.
[٦] . فمن (القرآن): فأمّا من في النص و كذا في الكافي في نصّ الخبر.
[٧] . الإسراء: ٧٤.
[٨] . عيون أخبار الرضا، ج ٢، باب ٢٤، ص ٢٢٢.