شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٧٢ - انتقاد
انتقاد
حاصل هذا الاستدلال أنّ هذه الحقيقة الجامعة التي هي مدلول ذلك الاسم الشريف غاية من يترقّى الى اللّه تعالى بالمعرفة و الوصول أو غاية من غايات الذات الأحدية المسمّاة في المرتبة التالية لها ب «اللّه» كما في النسخة الأخرى، و أمّا كونه غاية بالمعنى الأول فلأنّه غاية وصول السالكين، و أمّا بالمعنى الثاني فلأنّ تلك المرتبة أوّل نزول الأمر الفائض من الأول تعالى فعلى المعنيين يكون غاية، و من المستبين في العقول السالمة من شبهات المتأخرين أنّ المغيّى [١] على اسم المفعول أي ذو الغاية غير الغاية [٢]، لأنّ المشتق يستحيل أن يكون عين المبدأ، فالأبيض لا يكون بياضا و الموجود ليس وجودا؛
و أيضا الغاية التي هي الحقيقة الجامعة الألوهية موصوفة، لأنّ جميع الأسماء و الصفات انّما يتحقق في تلك المرتبة و صانع الأشياء أي ذات الأحدية التي هي مبدأ الأسماء و الصفات و خالق الأشياء و الموجودات غير موصوف إذ لا وصف في المرتبة الأحدية، فثبت التغاير و هذا مستفاد من قوله: «و الغاية موصوفة و صانع الأشياء غير موصوف بحدّ»؛
و أيضا كل ما هو موصوف فهو مخلوق، لأنّ الموصوف مركب من الذات و الصفة و كل مركب يحتاج الى مركب غير ذاته، و اللّه سبحانه مقدّس عن ذلك؛ و هذا هو معنى قوله: «و كل موصوف مصنوع» و قوله: «لم يكن غير كائن فيكون» الى آخره [٣].
و أمّا قوله: «فيعرف» فيحتمل أن يكون من تتمّة البرهان الثاني، و يحتمل أن يكون برهانا برأسه على كونه تعالى غير معلوم لأحد حتى يلزم حدّ [٤]؛ أمّا الأول
[١] . المغيّى: المعنى م ن.
[٢] . غير الغاية:- ن.
[٣] . الى آخره:- د.
[٤] . حدّ: كونه حدّا د.