شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦١٦ - الحديث العاشر جاء ابن الكواء إلى أمير المؤمنين(ع) فقال
بيانه. و كون أحد الجناحين في المشرق و الآخر في المغرب كناية عن الإحاطة بعالم السفل. و «كون أحدهما نارا و الآخر ثلجا»: لعلّ النارية إشارة الى الجنبة [١] الروحانية، و الثلجية الى الجنبة [٢] الجسمانية، فعلى هذا يكون النار في الجناح الذي الى المشرق و الآخر الى ما في المغرب.
المتن: فإذا حضر وقت الصلاة قام على براثنه، ثم رفع عنقه من تحت العرش، ثم صفق بجناحيه كما تصفق الديوك في منازلكم، فلا الذي من النار يذيب الثلج و لا الذي من الثلج يطفئ النار، فينادي أشهد أن لا إله الّا اللّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّدا سيّد الكونين، و أنّ وصيّه سيّد الوصيّين، و أنّ اللّه سبّوح قدّوس ربّ الملائكة و الروح؛ فقال: فتصفق الديكة بأجنحتها في منازلكم فتجيبه عن قوله و هو قوله تعالى: وَ الطَّيْرُ صَافَّاتٍ كُلٌّ قَدْ عَلِمَ صَلاتَهُ وَ تَسْبِيحَهُ [٣] من الديكة في الأرض.
الشرح: اعلم أنّ هذا الديك هي الحقيقة الملكوتية لهذا النوع لأنّ لكل موجود حقيقة ملكوتية و ظلّ عرشي و مثال نوري في عالم الملكوت. و شأن هذه الحقيقة الإعلام بأوقات الصلاة التي هي قربان كل تقي و معراج كل مؤمن. «فإذا صفق بجناحيه» أي ضرب كل واحد على الآخر لإعلام المؤمنين، فأذانه هي الشهادات [٤] الثلاث و التسبيح المذكور فيصل أثره من جهة الباطن الى الديكة التي في الأرض و ذلك لأنّ الحيوانات أقرب إلى الملكوتيين من جمهور بني آدم لقلّة الغواشي فيها، فإذا سمعت ذلك الأذان فعلت حيث وصل إليها من صفق الجناح و الشهادات و التسبيحات.
[١] . الجنبة: الجنة د.
[٢] . الجنبة: الجنة د.
[٣] . النور: ٤١.
[٤] . الشهادات: الشهادة د.