شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٢٩ - فصل في حديث التعقيب
نور عرشه، و نور العرش انّما هو من نور الحجب و الأستار و السرادقات على ما سبق ترتيبه و سيجيء إن شاء، فكيف بالخلق من أنوار سبحات جلاله عزّ شأنه.
و يحتمل أن يكون المراد بالعرش هو الجسم المحيط بالكلّ فكما أنّ السماوات يتحرّك بحركته كذلك يصل إليها من فيض نفسه و من تقويته و مدده ما شاء اللّه.
و تكرار «لَمْ يَلِدْ وَ لَمْ يُولَدْ» أمّا في الأول فلتحقيق معنى امتناع المكافئ، و أمّا في الثاني فلتحقيق معنى الصمد على ما ورد في الخبر.
و أمّا إشارة لام ألف الى التهليل المقيّد ب «وحده لا شريك له» فللفصل عن إشارة الألف. و لعلّ معنى قول رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله: «هذا القول الذي رضي اللّه لنفسه من جميع خلقه» هو انّ الخلق عبارة عن خلق هذه الحروف أي هذا القول هو الذي رضي من جميع هذه الحروف، و يمكن أن يكون المعنى أنّ هذا القول هو الذي رضي اللّه من جميع بني آدم أن يعتقدوه في معاني هذه الحروف و لكن لا يبعد أنّ لها معاني أخر يعرفها بعض الخواص، و لذلك الأخبار في معانيها تكاد لا تتّفق؛ و الأولى في معنى العبارة هو ما أشرنا إليه من أنّ جميع الموجودات هي كلمات اللّه و الذي رضي منها لنفسه أنّ صفات اللّه تعالى ممّا ينتزع منها العقل في ابتداء سيره الى اللّه حتى إذا وصل الى ما وصل ظهر له أنّ الكل مظاهر صفاته سبحانه و رشحات فيضه عزّ شأنه، و أن ليس في الوجود الّا اللّه جلّ مجده و صفته و أفعاله و اللّه بكلّ شيء محيط و الى اللّه ترجع الأمور. و لنذكر بعض المباحث المتعلّقة بهذا المقام في فصول:
فصل في حديث التعقيب
عن أهل البيت عليهم السلام: «اللّهمّ بألف الابتداء، بتاء التأليف، بثاء الثناء، بجيم الجلال، بحاء الحمد، بخاء الخفاء، بدال الدوام، بذال الذكر، براء الربوبية، بزاء