شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٦٠٨ - الحديث السابع عن أبي ذر الغفاري قال كنت آخذا بيد النبي(ع)
الحديث السابع [عن أبي ذر الغفاريّ قال: كنت آخذا بيد النبي (ع)]
بإسناده عن أبي ذر الغفاري رحمه اللّه، قال: كنت آخذا بيد النبي صلّى اللّه عليه و آله و نحن نتماشى جميعا فما زلنا ننظر الى الشمس حتى غابت، فقلت: يا رسول اللّه أين تغيب الشمس؟ قال: في السماء ثم ترفع من سماء الى سماء حتى ترفع الى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخرّ ساجدة فتسجد معها الملائكة الموكّلون بها ثم تقول من أين تأمرني أن أطلع أ من مغربي أو من مطلعي؟ فذلك قوله تعالى: وَ الشَّمْسُ تَجْرِي لِمُسْتَقَرٍّ لَها ذلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ [١] يعني بذلك صنع الربّ العزيز في ملكه بخلقه.
الشرح: «نتماشى» أي نمشي [٢] معه. أمّا غيبة الشمس سماء سماء الى ما تحت العرش فلما عرفت مرارا من أنّ العرش هو ملكوت الجسمانيات، و أنّ الفيض من اللّه سبحانه انّما يصل الى موجودات عالم الشهادة بواسطة حقيقتها الملكوتية، و أنّ ذلك الفيض يتنزّل من العرش سماء سماء حتى يصل الى مرتبة الشهود، قال تعالى:
خَلَقَ سَبْعَ سَماواتٍ وَ مِنَ الْأَرْضِ مِثْلَهُنَّ يَتَنَزَّلُ الْأَمْرُ بَيْنَهُنَ [٣] كل ذلك مما ثبت بالبراهين القاطعة و أنوار آثار أرباب العصمة، و قد قرع سمعك في مطاوي هذه الصحيفة فكما أنّ الفيض يتنازل كما قلنا فالطلب و الاستفاضة يتصاعد على الحذاء، قال تعالى: قُلْ ما يَعْبَؤُا بِكُمْ رَبِّي لَوْ لا دُعاؤُكُمْ [٤] فرفع الشمس عن السماوات هو رجوعها و توجّهها الى حقيقتها الملكوتية التي هي روحها و انّما وقع ذلك عند غيبتها عن محاذاة الربع المسكون الذي فيه نوع الإنسان، لما أنّ في جبلّة
[١] . يس: ٣٨.
[٢] . نمشي: تمشي د.
[٣] . الطلاق: ١٢.
[٤] . الفرقان: ٧٧.