شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٠٦ - البحث الثاني في لمية اختصاص الحروف بهذا العدد بطريقة أهل العربية
البحث [١] الثاني في لميّة اختصاص الحروف بهذا العدد بطريقة أهل العربية
اعلم أنّ من المخارج التي بيّنا ما يخرج منه حرف واحد، و منها ما يخرج منه حرفان، و منها ما يخرج منه [٢] ثلاثة أحرف و أكثر، و لا نعني [٣] بكون المخرج للحرفين أو أكثر واحدا أنّه لا تفاوت هنا أصلا، بل لا يمكن ذلك الّا بعد زيادة صفة أو نقصانها و لنمثّل ذلك بمخرج الثاء فانّه يخرج منه ثلاثة أحرف هي الثاء و الظاء و الضاد، فالثاء تحصل من وضع الثنايا العليا على موضع قريب من طرف اللسان بحيث يلتوي طرف اللسان على الثنايا الفوقية قليلا، و بالجملة، تحصل بعد تجفيف اللسان عن رطوبة الريق كلها، و أمّا إذا كان اللسان منشّفا من الريق متصلا بالأسنان بعد تجفيف [٤] قليل من الرطوبة و استصحاب قدر منها و مع قليل التواء [٥] من غير شدة فانّه تحصل الظاء، و إذا اتصل اللسان بالأسنان هذا الاتصال و التوى كما يلتوي في الثاء و استصحب قدرا من الرطوبة حتى يختنق [٦] الريق منها على طرف اللسان طافيا مثل الزبد حصل الضاد، فهذا مخرج واحد تخرج منه ثلاثة أحرف باختلاف الصفات.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّ الألف أصل الحروف كما قلنا فعند التعبير عنها علق عليه اللام و الفاء لتوقف مدّ الصوت بهما و انّما خصّنا [٧] بالتعليق لأنّ اللام من الوسط و الفاء من منتهى المخارج تدلّ على أنّ امتداد هذا الصوت في ذلك الفضاء و الهواء الى هذا المنتهى.
[١] . البحث: المبحث ج.
[٢] . حرفان ... منه:- د.
[٣] . لا نعني: لا معنى ن، لا يعنى م.
[٤] . تجفيف: تخفيف د.
[٥] . التواء: انتواء د.
[٦] . يختنق: نختنق د.
[٧] . خصّنا: حصّنا د.