شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ١٦٣ - توضيح في شرح قوله عليه السلام «هو نفسه و نفسه هو»
ليتفطّن [١] السائل بالصواب و يسعد بفهم الجواب.
توضيح [أيضا فيما يتعلّق بسؤال الرؤية]
الاحتمال الثاني للسؤال، أن يكون السائل سأل عن حدوث الرؤية و السماع في تلك المرتبة كما يشعر به لفظ المضارع الدالّ على الاستمرار التجدّدي و المعنى: هل يتجدّد منه سبحانه رؤية استمرارية لنفسه و سماع كذلك، فحينئذ لا إشكال أصلا، فانّ ذلك أي الرؤية و السماع هو عين إبداع الصادر الأول كما بيّن في المقامات البرهانية، و إذا كان الأمر كذلك كان النفي بحقيقته لأنّ ذلك لا يجامع الأحدية المحضة بل هو مرتبة الواحدية التي قلنا أنّها عالم الوجوب الأسمائي، فانّ تلك الرؤية و ذلك السماع مبدءان للاسم «البصير» و الاسم [٢] «السميع» فتحدّس!
توضيح [في شرح قوله عليه السلام: «هو نفسه و نفسه هو»]
قد ظهر ممّا حقّقنا أنّ قوله عليه السلام: «هو نفسه و نفسه هو» إشارة الى الأحدية المحضة التي استأثر اللّه تعالى نفسه بها، فلئن قلت: هذا القول أي قولنا:
«هو نفسه و نفسه هو» لا يختصّ به سبحانه بل هو جائز على كل شيء من الحقائق الموجودة فانّه يصدق مثلا على الإنسان في مرتبة ذاته أنّه نفسه و نفسه هو، فنقول:
ليس الأمر كما زعمت و لا حقّا ما حكمت، فانّ الأشياء [٣] على قسمين: إمّا بسيط لا جزء له [٤] كالأجناس العالية و ما يضاهيها، و إمّا مركّب من الجنس و الفصل، فالمركّب لا يصحّ عليه ذلك لأنّ نفسه جنسه بناء على ما هو الحق من أنّ الأصل
[١] . ليتفطّن: لتفطّن ك.
[٢] . الاسم: للاسم د.
[٣] . الأشياء: للأشياء ج.
[٤] . لا جزء له: الأجزاء له د.