شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٥٥٦ - الحديث في إثبات وحدة الصانع و رد رأي النصارى في الأقانيم الثلاثة
أجمع عليه أصحابنا من صفة الإمام، و البرهان العقلي قائم على وجوبها أيضا.
قوله: «معصوم» لآية التطهير. و قوله: «سخي» إلى قوله: «فلا يجبن» قال الشيخ الرئيس في مقامات العارفين: «العارف سخي و كيف لا و هو بمعزل عن محبّة الباطل، و العارف شجاع و كيف لا و هو بمعزل عن تقيّة الموت» قوله: «و ما استودع» على صيغة المجهول. «فلا يجهل» أي فلا يسهو و لا ينسى، لأنّ اللّه نزله على قلبه و قال سبحانه: إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَ إِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ [١] قوله: «حافظ للدين»: الإمام شأنه حفظ الدين من ردّ المبتدعين و إبطال المنتحلين سواء كان شاهدا أو مستورا.
قوله: «قائم بما فرض عليه» أي من أعباء الإمامة و لوازم الخلافة من عترة الأنبياء هذه خصلة ضرورية للإمام لوجوب كونه من الأصلاب الطاهرة و الأرحام الطيبة، و ذلك انّما يكون في بيوتات الأنبياء و الأولياء جامع علم الأنبياء لأنّ كل نبي و إمام يجب أن يكون عنده علم ما نزل من السماء على من قبله و ما يختص به من العلم و الّا يلزم الإفحام.
«يحلم عند الغضب» أي عند الأمور الّتي يغضب الناس إذا ورد عليهم أو يغضبه في نفسه و الّا فالغضب للّه لا ينفكّ عنهم.
«و ينصف عند الظلم» أي يظهر النصفة عند الظلم الواقع عليه إذا تمكّن من الانتقام. «و يعين عند الرضا» أي إذا رضي عن أحد نفسه أو دينه يعينه [٢]. «و ينصف من الولي و العدو» أي يتساويان عند الحكم فيحكم بالعدل في ما بينهما.
«و لا يسأل شططا في عدوه» على صيغة المجهول أي انّه في مرتبة من الحكم العدل و القضاء بحيث لا يمكن أن يطلب أو يتوقع منه الولي جورا و تجاوزا لحدّ في شأن العدوّ. «و لا يمنع إفادة وليّه» فانّ أولياءه و أنصاره و مواليه [٣] يستفيدون منه
[١] . الحجر: ٩.
[٢] . يعينه:- د.
[٣] . و مواليه: منه به ن.