شرح توحید صدوق - القمي، القاضي سعيد - الصفحة ٣٨ - الحديث الثالث لا يقال عليه تعالى «متى كان؟»
جملة تلك المفهومات، فهو جلّ مجده قبل القبل من دون أن يكون بقيام [١] قبلية [٢]، و الّا لزم تقدّم الشيء على نفسه و احتياج [٣] البارئ تعالى الى غيره، و كلاهما مستحيل؛
و بيان الثاني: انّ تقدمه على الأشياء ليس بأن يكون بعده شيء و هذا من عجيب [٤] أمر الألوهية الكبرى و لكن أمر اللّه كلّه عجيب [٥] و أكثر الناس لا يعلمون، و ذلك لأنّ بعد الشيء يجب أن يكون ثانيا له و لا ثاني له و لا ثاني له تعالى [٦]، و لمّا كان لِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَ الْأَرْضِ [٧] فيكون هو بعد هذا البعد أي المخلوق بلا قيام بعدية، فقد أحاط بالأشياء حيث لم يخرج عنه مثقال ذرة في الأرض و لا في السماء، و في الأدعية: «يا أزل يا أبد يا دهر يا ديهور» و بالجملة، فهو بذاته قبل، و كل ما كان بذاته قبل فهو بعد بذاته، و منه يظهر أنّ ما ليس كذلك فهو إمّا قبل أو بعد.
و قوله: «بلا غاية» لإبطال توهّم الامتداد و الحد عن تلك القبلية و البعدية.
و قوله: «و لا منتهى لغاية» دليل على نفي الغاية أي لو كان له غاية لكان له منتهى [٨]، و لا منتهى غاية له. و قوله: «انقطعت الغايات عنه» لكمال التوضيح و البيان؛ و المعنى: انّ كل ما يتصوّر له غاية فهو ينتهي [٩] الى اللّه بمعنى أنّه [١٠] إذا انتهى إليه ينقطع لتناهي جميع العلل إليه سبحانه، و انتهاء حدود الشيئية و التذوّت لديه عزّ شأنه، فهو منتهى كل غاية لأنّه منقطع كل غاية.
[١] . بقيام: لقيام ج.
[٢] . قبلية: قبيلية ن.
[٣] . احتياج: احتاج ج.
[٤] . عجيب: عجب م.
[٥] . عجيب: عجب م ن.
[٦] . تعالى- م.
[٧] . آل عمران: ١٨٠.
[٨] . منتهى:+ و غاية ك.
[٩] . ينتهي: منتهى م.
[١٠] . أنّه:- د.